الصفحة 214 من 222

التي لا تقبل التعدد إذا خليت وطبعها لا الخلافة الصرفة. ألا يرى أن العلماء ورثة الأنبياء 1 على كثرتهم، وإنما الآبية عن التعدد هي الخلافة المقترنة بالحكومة، وبذلك الاقتران تمتاز خلافة الخلفاء من الخلافة العلماء. فإذا جاز تعدد الحكومات الإسلامية، بل كان ذلك ضرورة ببعد الشقة ولو يمنع التعدد تكون كل منها برأسها فلا مانع إذن من تعدد الخلافة والخلفاء. نعم إن الأصوب والأنفع اتخاذ واحد منهم خليفة أعظم يعم نفوذه عليهم ويكون رأيه واجتهاده آخر مرجع لتوحيد الكلمة بين المسلمين وتحديد الخلاف في المسائل الاجتهادية والكلام على أنه أهل الاجتهاد كما هو الواجب. وهذه الإمامة الخلافة المتصورة على وجه يحيي به معناها الصحيح هي التي أتمناها مع الأستاذ السيد رشيد رضا، ولكن لا أدري هل يتيسر لهم ذلك، وحالهم كما نرى؟

وأما ما قاله كاتب المقالة التي نقلنا فيما سبق بعض فقراتها من المقطم من أن الكماليين جعلوا أمير المؤمنين بآراء المسلمين لا بالوراثة فكذب فاحش بجميع

كلماته، إذ لا أمير المؤمنين بعد نزع الأمر منه. وما آراء المسلمين بآراء شرذمة أكثرهم لا يؤمنون بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهل تدري 2 كيف انعقد بحلسهم بأنقرة

(1) جزء من حديث أورده ابن رجب في رسالة له في(شرح حديث أبي الدرداء فيمن سلك

طريقا يلتمس فيه علما)، فقال: (أخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه في كتبهم أن رجلا قال لأبي الدرداء بلغني أنك تحدث به عن الرسول الله. قال صلى الله عليه وسلم:"أما جئت الحاجة؟"قال: لا قال: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله له به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يطلب وإن العالم ليستغفر له من في السموات والأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا

درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذه بحظ وافر ))

(2) لا شك أن الشيخ مصطفي صبري كان على بينة من أمور الانتخابات التي أجريت لتكوين

هذا المجلس، وكان من عادة مصطفي کمال التدخل في تشكيل المجالس حسب خططه لاتخاذ أعضائها عونا في تنفيذ قراراته. وكانت الانتخابات - كما يصورها أرمسترنج صاحب الكتاب المدافع عن أتاتورك كانت تصوير لعدة مهازل تحمل في طياتها دكتاتورية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت