4 -إن القانون البشري يتخذ أداة لتقسيم الناس إلى طبقة حاكمة وأخرى محكومة، فتضيع العدالة).1
فلا عجب إذن أن يظهر أحد المصلحين في أوربا لينادي بضرورة إدخال الدين في نظام الحكم، فقد قال المصلح الشهير كلفن: الملك الذي لا ينشد مجد الله فليس بالذي يقيم مملكة وإنما يقيم لصوصية]") 2."
أين هذا من الحاكم في الدولة الإسلامية، إنه القانون بتمام معنى الكلمة لأنه القانون الإلهي وكفى، والكل -حتى الخليفة -تحت حكمه وسلطته؟ .. والحديث: (قاضيان في النار وقاض في الجنة) يعبر عن الحكومة الإلهية أصدق تعبيره.3
ولم يغفل الشيخ مصطفي صبري الرد على المعترضين على تطبيق الشريعة الإسلامية، وحججهم تتلخص في رأيين:
1 -وجود الأقليات غير المسلمة.
2 -القانون السماوي يوحد امتيازا لرجال الدين.
أما توهم کون غير المسلمين المتوطنين في بلاد الإسلام لا يأمنون جور القوانين الشرعية، فمردود عليه بالمفهوم الديمقراطي نفسه، حيث يشكل المسلمون أغلبية تضمن لهم التغلب في ظل القوانين الوضعية-منصفين أو حائرين-هولاء أنفسهم تمنعهم الشريعة الإسلامية إذا احتكموا إليها من الجور والظلم على غيرهم
وكانت حافظة الشيخ مليئة بما يؤيد ذلك، فانتقى منها واقعة واحدة عاصرها وحدثت أمامه عندما كان نائبا عن (نوقاد) حيث قام نزاع بين الأروام والبلغار العثمانيين على الكنائس الموجودة في (مکدونيا) ، كانت حينذاك من أجزاء البلاد العثمانية وادعي كل من الفريقين استحقاقه لها، فأحالت الحكومة موضوع النزاع إلى مجلس النواب للفصل فيه فقام (آد يستيدي باشا) الرومي نائب أزمير خطيبا،
(1) نفسه (ص 245) .
(2) نفسه (ص 335) .
(3) نفسه (ص 330) .