الصفحة 176 من 222

على أن يجاهروا بمناوأة الدين، فأجتزوا بعض الحملات المختلسة في أيام الحرج والمرج، ومن تلك الحملات التي تحدر بأن نخصها بالذكر ما وقع في الحرب العالمية من نقل رابطة المحاكم الشرعية عن المشيخة الإسلامية إلى الوزارة العدلية فكانت تلك الواقعة صولة سرية على الدين، لا يتعقل لها سائق غير هذا مع أن الأمة تلقتها بالاستياء والأسف ولو ساعدها نتيجة تلك الحرب بقهرهم وغلبتهم الأعداء لعقبها مجاهر هم الدين أيضا، لكن لما الحزموا فيها وأضاعوا أكثر البلاد تغيبوا حينا في عشهم مخذولين و مسئولين، حتى إذا حصل لهم فتح أزمير (وما هي إلا بعشر من معشار ما منحوه للأعادي) كان ذلك حسبهم فرصة عجيبة للقيام والبراءة من جميع الآثام، ومن منبع هذا الشرف الذي لا ينفد ولو بذلوا منه إلى يوم القيامة استمدوا واكتسبوا قدرة وجرأة على الانتزاع من الدين الذي طالما كانوا يعدونه عبئا ثقيلا على

کواهلهم، ففتح أزمير هم اتخذه جنة على ما تقدم وما تأخر، فكأهم قيل فيهم: فليفعلوا ما أرادوا فإهم أهل بدر.

فتح إزمير ذريعة لهدم الإسلام والشرع:

فكان حقا لهم مثوبة هذا الفتح أن أخرجوا الخلافة عن الحكومة وخرجوا عن الدين، ولم ينكره عليهم أهل الإسلام، وزادوا على ذلك أن حاولوا إلغاء المحاكم الشرعية - وإن وقع منهم إحجام ما في ذلك فيستمهلونه إن أمهلهم الله ولقد کفي في الدلالة على خبث نيتهم مجرد محاولتهم - وهي المحاكم التي كان الاتحاديون اكتفوا بنزع رابطنها من المشيخة الإسلامية ونقلها إلى الوزارة العدلية ولم يتجاسروا على إلغائها بالكلية فتجاسر عليه إخوانهم الكماليون) 1 لأهم فاتحو إزمير، وكأنهم مأذنون

تقدم بطلب إلى بلدية القدس يطلب فيه شراء المسجد الأقصى لإقامة هيكل سليمان مكانه .. . (ص 13 - 14) من كتاب (حكومة العالم الخفية) تأليف شيريت سبيريدو فيتش ترجمة مأمون

(1) يشير هنا إلى كل من الاتحاديين) و (الكماليين) . والاتحاديون هم أعضاء جمعية الاتحاد

والترفي) والكماليون هم أتباع مصطفى كمال أتاتورك، ثم اجتمع الفريقان على أمر واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت