الصفحة 184 من 222

-السلطتين في الخليفة والأخرى في المجلس الوطني، مع أن السلطة واحدة وهي في المجلس وليس في الحليفة شيء منها، إلا أن الحكومة الكمالية تقضي بأشد الجزاء على من توهمت أنه يسعى لإحياء سلطة الخليفة عبد المجيد مثل لطفي فكري بك المحكوم عليه في محكمة الاستقلال بحبس خمس سنين، ولكن المعارض توهم للخليفة سلطة لم يقرها له سادته الكمالية و بي کلامه على مقدمة لا نسلمها نحن ولا الذين أرادوا أن ينصرهم والدفاع عن فعالهم. ولو كان هذا الرجل في تركيا لعاقبته حكومة الكماليين بما عوقب به لطفي فکري بك رغما على كونه من أنصارهم.

إذا المرء لم يمدحه حسن فعاله ... فمادحه يهذي وإن كان مفصحا >

ثم إن هذا المعارض زاد في عجائبه بما يرد كذبه وسخافته على وجهه حتى صفحات الجريدة التي كتب عليها مقالته فقال:"لو أن أولئك الناس انسلوا من ديارنا ساكنين هادئين، كما انسلوا إليها لما تعرضنا لهم بكلمة ولنفع فيهم ضعفهم ولأولنا سکوتهم بما في قلوبهم من حسرة وندم على ما فرط منهم من حقوق مواطنيهم وعلى ما فعلت أيديهم الأمة مجد بلادهم لكنهم لم يفعلوا ولم يكن ما قو بلوا به من مظاهر الاستياء 1 كافية لحملهم على التزام الصمت والسكينة، بل أبوا أن يغادروا مصر قبل أن يتركوا فيها أثرا من آثارهم السيئة وقبل أن يلقوا بدسپستهم بين أبنائهم على أن"

(1) وانظر أيها القارئ المنصف مناقصة صاحب المقالة لنفسه في قوله:(لو أن أولئك الناس

السلوا من ديارنا ساكتين لما تعرضنا لهم بكلمة)وقوله: (ولم يكفهم ما قوبلوا به من مظاهر الاستياء) ، فيكفيه نفسه في تكذيب كلامه ورد ملامه فضلا عن سائر المكذبات. وقد امتد اعتداؤهم علينا إلى تلك الصبيحة التي فارقنا فيها مصر، وما قابلناهم بعد بكلمة ولنورد مثالا في تلك الاعتداءات التي ما غادرتنا وقد غادرنا بلادهم ولينظره المنصف العزيز النفس الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه:"المهاجرون الترك في طريقهم إلى مكة"ميناء القمح -لمكاتب الأهرام - مر يقطار الساعة السادسة مساء اليوم شيخ الإسلام السابق وحاشيته قاصدين مكة كما ذكرته الأهرام قاستقبلهم الكثيرون. وقد علت أصوات الجميع بالسقوط والتصفيق والصفير إلى أن قام القطار - الأهرام - السبت 2 من ديسمبر سنة 1922 م وفي ذلك اليوم كنت لم أقل بعد مقالتي التي كررت البحث عنها منتشرة في المقطم و الأهرام و كانت تلك المقالة أولى حملاتي على المصريين (م. ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت