الجبن الذي كان ولا زال ملازما لهم منعهم أن يواجهوا الناس أو يخاطبوهم وهم مقيمون بين ظهرانيهم بل أطلقوا أسهمهم وهم على الباخرة بعيدون عن سخط الناس وتقدهم ..""
سبحان الله ألم تكن هذه الشكوى جديرة بأن تصدر منا، وقد لجأنا إلى قطر مصر، لم نفه مدة مكثنا فيها بكلمة، مع أن نفرا من الصحافيين لم يبرحوا أبواب منزلنا ولا ممر طرقنا، ونحن في شغل أنفسنا من متاعب السفر وشدائد الحال، حرصا على أن يستنطقونا، وقد أمطروا علينا كل يوم من صحفهم شتمات و شماتات تظهر عن سوء خلتهم و جبلتهم حتى أجبنا أولئك الظالمين صبيحة مفارقتنا مصر فإن فارقناها بجثماننا فلم تفارقها بيرهاتنا، وفيه كفاية لطالب الحق أن يناظر بحجته لا پشتمته وشجته. ولا يلومنا أحد بالجبن أن اجتنبنا المشائمة والمسأفعة في شوارع الإسكندرية ومصر لقاء أحزاب من أهليهم موظفين لهذا الشان ونحن غرباء وهل جين الذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما؟
وما ساغ لنا إدامة السكون من أول الأمر إلى آخره كأننا محرمون، وكيف نسكت وقد سلكنا من قديم هذه المسالك المحفوفة بالمهالك مخافة أن ندخل في عداد الساكتين عن الحق، وكنا لم نلبث أن والينا مقالتنا الأولى بأخريات مدة أشهر مرت علينا بمكة لولا إشارة تلقيناها من صاحب الجلالة الهاشمية إلى الكف عن المناقشة ولكني أرى من أهم الواجبات وأقدمها في هذا الزمان کشف القناع عن بطانة الاتحاديين والكماليين) 1. وتنبيه المسلمين على خطر يصيبهم منهم، ولا يخص ضرره
(1) هم أعضاء جمعية (الاتحاد والترقي) كما تقدم، ويجمع الباحثون على أن هذه الجماعة كانت
تسيرها اليهودية والماسونية واتخذت منها معول هدم الخلافة العثمانية، > الصواف: المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام ص 130). وأعضاء هذه الجمعية من طائفة (الدونمة) وأصلهم من اليهود الذين هاجروا من أسبانيا والبرتغال على أثر خروج المسلمين من الأندلس، فأخذ بعضهم منذ عام 983 م يزعمون الإسلام وكشف بعض الأتراك مخططهم فأطلق عليهم كلمة (دوئمة) وهي تعني (المرتد أو الملحد أو الزنديق) ويعيش الدو ميون بوجهين، إذ يصلون ويصومون ويحجون کالمسلمين، ولكنهم في الخفاء يقرأون التلمود والعهد القديم ويرتلونه بالعبرية ويتسمون باسمين: اسم ظاهر يعرفون به