الصفحة 72 من 222

ويحدثنا التاريخ بأن الخلفاء أو السلاطين العثمانيين الأوائل أبلوا بلاء حسنا في رفع شأن دولتهم وفي نصرة الإسلام ونشر لوائه وظلت الخلافة مزدهرة ومؤثرة في سياسة العالم في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، فكانت الدولة العثمانية (هي تمثل الإسلام - أقوى الدول في أوربا كلها، وربما العالم ) ) .1

أما الأخيار، فقد ظهرت بوادره في القرن الأخير وقبل إعلان سقوطها بواسطة حركة الانقلاب العسكري بواسطة جمعية (الاتحاد والترقي) .

حيث أسهم أعضاء هذه الجمعية بالقسط الوافر في إفائها، وثبت أنهم لا ينتمون إلى السلالة التركية العثمانية ولكنهم خليط من أجناس وأديان وقوميات مختلفة، وقاموا بحركة الانقلاب ضد السلطان عبد الحميد بسبب رفضه السماح لليهود بشراء أراضي فلسطين).2

وفي هذا الصدد، كتب السيد رشيد رضا في محلة (المنار) آنذاك يقول: (وإن ملاحدة الترك هم الذين يبثون الدعوة إلى تشويه الدولة العثمانية ويبثون الدعوة إلى الإلحاد ويحرضون الزنادقة والمرتابين على ترك الإسلام واحتقار تشريعه و آدابه ولبس قلائس الإفرنج وإثارة الغيرة القومية والعصبية الجنسية .. وقلما ثبت لهؤلاء الملاحدة

(1) نفسه (ص 40، 41) .

(2) والآن، وبعد نشر مذكرات السلطان عبد الحميد وظهور كثير من الوثائق التاريخية فضلا

عن واقع أحوال المسلمين بعد کسر شوكة الخلافة ومعرفة الأسرار وراء حركة إلغائها - الآن ينبغي إنصاف هذا السلطان المفترى عليه وكتابة تاريخ الخلافة العثمانية أيام سلطنته بأمانة وصدق لمحو آثار الأكاذيب التي أحاطه بها المؤرخون الغربيون من اليهود والنصارى لدوافعهم التي لم تعد خافية. والمناسبة حديثنا عن الخلافة، فإن الرجل -رحمه الله تعالى - كان بحكم موقعه يدرك تماما أهمية هذا النظام السياسي الإسلامي وخشية الدول الأوربية منه، قال في مذكراته: [ولكن الدول الكبرى التي تحكم شعوبا مسلمة عديدة في آسيا، مثل إنجلترا وروسيا، ترتعد من سلاح الخلافة الذي أحمله، لهذا السبب استطاعوا الاتفاق على إنهاء الدولة العثمانية). (ص 17) ، من مذكرات السلطان عبد الحميد ترجمة وتقديم د. محمد حرب عبد الحميد دار الأنصار بالقاهرة 1978 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت