وقال صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على الناس زمان يكذب فيه الصادق ويصدق فيه الكاذب ويخون فيه الأمين ويؤتمن الخؤون ويكون في الدنيا أسعد الناس لكع ابن كع لا يؤمن بالله ورسوله).1 أو كما قال. وهذا أوان الشروع في المقصود، فنقول وبالله التوفيق: إن (2) ما فعله الكماليون في الخلافة والسلطة مخالفته للشرع الإسلامي أمر بديهي غني عن البحث والمناظرة عند الفطرة السليمة، وما كان يخطر ببالي أن يحتاج المسلمون إلى إثبات هذه القضية وإيضاحها كواحدة من المسائل النظرية، وإنما المحتاج إلى التنبيه والإيضاح في هذه الحادثة نقطة دقيقة يكاد المسلمون لا يهتدون إلى التفطن لها بأنفسهم، وهي أن مخالفتها للشرع لا يجوز أن تتلقى بالنظر العادي ولا تشبه بالأفعال الصادرة من المؤمنين المذنبين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر شيئا ورجوا أن يتوب الله عليهم، بل هذه المخالفة أمر مقصود عندهم بذاته، الأهم يرمون بفعالهم هذه إلى التملص عن ربقة الشرع الإسلامي").3"
(شعب الإيمان) . قال السيوطي في (الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير) : صحيح
(1) الحديث: «ليأتين على الناس زمان يكذب فيه الصادق ويصدق فيه الكاذب ويخون فيه
الأمين ويو ثمن الخوون و يشهد المرء ولم يستشهد ويحلف وإن لم يستحلف ويكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع لا يؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم»
ورواه الطبري في الكبير عن أم سلمة وقال السيوطي في (الجامع الصغير) : حسن.
(2) كان الكماليون عندما شرعنا في تحرير الكتاب قد فرقوا بين الخلافة والسلطة مع مراعاة
الاحترام اللفظي والظاهري مقام الخلافة وما أعلنوا الجمهورية بعد. ولم يعمموا الاستهانة بالخليفة ما بين قلويكه الذي خلعوه وجديده الذي تصبوه، فلم يفهم المسلمون وقتئذ ما في الكماليين من فرط الخطيئة والخديعة ولم يقدروها حق قدرها، ولهذا خصصت چل اهتمامي في الكتاب بتدقيق مسألة التفريق بين الخلافة والسلطة .. وتوضيح ما تضمنه ذلك
التفريق من الخروج على الإسلام. (م. ص) .
(3) وهكذا كان عارفا بنواياهم منذ البداية، ويبدو أنه كان متيقظا تماما لحيلهم، كاشفا
الأسرار هم، فلم ينخدع يحيلة واحدة من حيلهم بل رأي وراء كل تصرف نوايا خبيئة ونية مبينة لمحاربة الإسلام، فأصبح غريبا وسط حملة الأضاليل والدعايات الكاذبة التي روحوها ماديا واجب المجاهدين، ناعيا على غيره من العلماء الذين آثروا الاعتزال، بينما عرض