العناصر والبطش لتغطية الضعف، لاستحال أن يدوم ملك آل عثمان ستمائة سنة، منهما مائتان لا يسندهم فيها إلا سيف مبتور )) .1
وكانه يعبر عن الرأي المضاد الأستاذ محمد عبد الله عنان في كتابه (مصر الإسلامية) الذي كال الطعنات للخلافة العثمانية ورأى أن مصر الإسلامية لم تعرف من الخطوب والنكبات نكبة أعظم من الفتح العثماني بسبب الضربة التي أصابت الإسلام من جرائه. وشبه تصرفات الترك بأعمال السفك والتخريب الهائلة التي بدأها هولاكو و برابر التتار بسحق الدولة العباسية والمدنية الإسلامية واستأنفها تيمورلنك في أواخر القرن الرابع عشر.
وأيضا اعتبر ما فعله السلطان سليم من بعثه العلماء ومهرة الصاع إلى القسطنطينية - اعتبر ذلك (نفيا) لهم، واعتبر نقل الكتب والآثار النفيسة إلى الآستانة تخريبا).2
ويتدخل الشيخ مصطفي صبري ليصحح هذه المعلومات فيذكر صاحبها بأن معظم الآثار كانت کتبا مخطوطة دينية وعلمية فنقلها السلطان إعجابا ها واعتناء بشأها إلى عاصمة ملكه، بعد أن أصبحت مصر جزءا من بلاد الدولة، لا فرق بينها وبين الآستانة في ذلك. فكيف يساوي بين عمل السلطان سليم وهولاكو الذي قذف بما في خزائن بغداد من كتب إلى الدجلة والفرات؟!.
أما نقل علماء مصر وزعمائها ومهرة الصناع فيها، فلا يعد نفيا، بل ليكونوا من المقربين إليه، وليصبح نفعهم عاما لجميع البلاد، إذ لا فرق بين المسلمين بسبب أوطانهم أو جنسياتهم. ولم يكن غرض السلطان سليم من الفتح إلا توحيد مصر الإسلامية بتركيا الإسلامية.
أما إذا اعتبره الأستاذ عنان انتزاعا لمصر من حكم المماليك الشراكسة (فقد كانوا هم الآخرون انتزعوها من حكم المماليك البحرية الترك، ولم تكن مصر يومئذ
(1) من مقاله في (الأهرام) بتاريخ 1944
/ 10/ 22 بعنوان: [أخر الخلفاء نقلا عن الكتاب الكبير للشيخ مصطفي صبري (ج 1 ص 86) .
(2) نفسه (ص 84) .