الصفحة 44 من 222

العلماء، ولم ترهبه أسماؤهم ولا مراكزهم الوظيفية لإحساسه بثقل المسئولية على کاهله، ولا سيما أنه كان شيخ الإسلام في الخلافة العثمانية (1) . وهو مركز علمي مؤثر كان له النفوذ الواسع أيام أمجاد الخلافة؟).2

كما نظر إلى حضارة الغرب نظر المعتز بإسلامه، الفخور بتاريخ الحضارة الإسلامية ومكانة الشريعة الإسلامية التي تعلو على سائر الشرائع.

لهذا كان يتعجب من المفتونين بكل ما يرد من الغرب الزاحف على المسلمين عسكريا وثقافيا واقتصاديا، ويطالبهم بالتخلص من هذا المرض النفسي، ولا يرى سببا للتخاذل أمام دول تزعم التحضر وهي في الحقيقة طامعة حاقدة تفهم العدل مقياسين: أحدهما لمواطنيها والآخر للتعامل مع الدول المغلوبة!!

وبلغت محنة الرجل ذروتها عندما كان يقرأ ويسمع ويشاهد (الازدواجية) بين الحقيقة والواقع، وبين البيانات المزورة المعلنة للجماهير المسوقة بعواطفها وراء قادة خونة، وحملة أقلام غير أمناء

وتعجب شيخنا أكثر ما تعجب عندما أطلقت تغاريد النصر ورفعت أكاليل الفخر على هامة مصطفي کمال، بينما يقتضي الواجب ذرف الدموع ساخنة على ما ينتظر المسلمين من مآسي!!

تعجب لأن الجميع هللوا لأتاتورك لانتصاره (الظاهري) على إنجلترا وإخراج اليونان من إزمير) 3 بينما استطاع الشيخ مصطفي بدراسته العميقة الشخصية أتاتورك وأعماله وتاريخه وانتماءاته، استطاع أن يوقن بأن ما حدث كان تمثيلية وراءها (سر عميق) فقد عقدت إنجلترا مع مصطفي کمال صفقة عمرها -بل صفقة عمر أوروبا

(1) يقرر د. عبد العزيز الشناوي أن الدولة العثمانية كانت حريصة كل الحرص على الالتزام

بتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية فأنشأت لذلك الغرض الهيئة الدينية الإسلامية الحاكمة وجعلت ها اختصاصات واسعة ورصدت لها موارد مالية ضخمة، وكان شيخ الإسلام هو

الذي يرأس هذه الهيئة. وكانت تعاونه مجموعات من كبار علماء الدين

(2) لمزيد من التفاصيل، ينظر المرجع السابق الفصل الرابع عشر من (ص 399 إلى ص 420) .

(3) وكانت اليونان قد احتلت إزمير بمعاونة الحلفاء، ولكن استطاع الأتراك بعد تخلي الإنجليز

عن اليونانيين أن يستردوا مدينة أزمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت