يعدونه قرآن الترك.
فماذا حدث بعده؟!
لقد نجح الاستعمار بنوعية الشرقي والغربي في تفتيته الجسد الواحد وحوله إلى دول ودويلات لكل منها حاكم وعلم ونشيد و حدود جغرافية مصطنعة، وغزاها بأفكار القومية والوطنية، فأصبح ولاء الأمة إما لأشخاص الزعماء والقادة ورجال الحكم والسياسة أو للأفكار والمذاهب والفلسفات الواردة، وبذلك حول الشعوب الإسلامية عن الولاء الوحيد الذي ينبغي أن تخضع له دون سواه وهو الولاء لله الواحد القهار، واتباع الرسول، ولكي تنسي هدفها الأساسي المتضمن للآية
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110). وتسعى جاهدة لتجعل كلمة الله تعالى وحدها هي العليا.
واستطاع المؤلف بحكم معرفته بما يدور حوله من أحداث - راقبها وشارك فيها- أن يربط الأسباب المسببات، كذلك أراد بحكم معرفته بشخصية مصطفي كمال جيدا، أن يفتح أعين المسلمين على ما يراد بالإسلام، ومكنته حصيلته الوافرة من المعرفة التاريخية وخطط أعداء المسلمين) 1. امتلاك القدرة على التعليل والتفسير بدلا من أن يعيش الأحداث منفصلة في الزمان والمكان، فأخذ يقارن بين خطوات الكماليين وما فعلته الثورة الفرنسية قبلهم، ويحلل الدوافع الكامنة وراء التصرفات التي بدت في ظاهرها إصلاحية جزئية، أو انتصارات مؤقتة، فخدعت الكثيرين من معاصريه، ولكنها لم تخدعه، ولهذا جاءت الحوادث كلها مؤيدة لصدق حدسه!! > علمه وخلقه:
كان الشيخ حافظا للقرآن الكريم، محيطا بالسنة النبوية فاهم لعقيدته الإسلامية حق الفهم، فقيها عالما بأصول الفقه -وربما قارب مرتبة الاجتهاد واثقا بنفسه، معتزا بإسلامه وأمته وحضارته، محبطا بما يدور في عصره سواء في بلاد المسلمين أو العالم الخارجي.
لذلك تمكن من وضع يده على مكامن الانحراف في عقائد معاصريه من
(1) لأنه ناب كما مر بنا عن المصدر الأعظم في رياسة الوزارة أثناء غيابه في أوربا للمفاوضات.