الصفحة 220 من 222

الحرب الكبرى وسخطه المتولد منها متفق الكلم مع حلفائه في ذلك، فتعلل السلطان وتبطة مدة شهرين حتى اضطر إلى تنفيذ ما اقترحوه عليه فلم يستحبه مصطفي کمال بل خرج عليه، والسلطان لم يكترث له فكأنه كان لا يؤمن بصحة الخروج عليه ويرجح أن يوجد في الأناضول قوة عسكرية معدة لخدمة الوطن. ثم اقترح الإنجليز حل تلك القوة القائمة الجامعة وإزالتها حتى لا تقوم بأمرها الدول بجنودهم بناء على أحكام هدنة (مندروس) وهي كانت تريد أن تمشي على الآستانة لطرد القوات الأجنبية المحتلة ما منها وكانت وقتئذ لا تكاد تستطيعه، بل لإتمام قضية الخروج على السلطان، فتساهل في التحامل عليها والاهتمام بنكايتها، والدليل على ذلك أن الحكم على مصطفي کمال بأنه عاص ما صدر رسميا إلا بعد مبدأ عصيانه، وفي تلك المدة كم ولي الوزارة من يعامل مصطفي کمال باللطف واللين مثل علي رضا باشا وصالح باشا، وفي تلك المدة أيضا وقع هجوم مصطفي کمال على جنود اليونان المحتلة بأزمير فقط حتى هيجها فتوسعت في الاستيلاء على بلاد الأناضول وهو كل يوم يصول عليها ثم يرجع أمامها وقليلا ما يلجئها إلى التقهقر، فصارت غاية هذا الجزر والمد الممتدين أن حربت بلاد الأناضول وقراها واكتسحت أموالها وأنفسها ووصلت اليونان إلى باب أنقرة وظل نصف الأناضول تحت جنودها. وفي ذلك الحين كان لليونان بسطة ومكانة واضحة في الأناضول، كلفونا الدول معاهدة سيفر) وهي شديدة فوق الطاقة تتضمن عقوبة علينا من جنايتين: الأولى دخولنا في الحرب العامة، والثانية: نقضنا لهدنة (مندروس) وإحدائنا حربا لاحقة بالأولى المنقضية ثم كوننا مغلوبين في كلتي الحربين. فلو لم يكن منا الدخول في الحرب العظمى الذي هو كسب يد الاتحاديين لما غلبنا ولما خنعنا إلى هدنة

مندروس) الخاسرة المساعدة الاحتلال الآستانة والمبني عليها احتلال أزمير. ولو لم يكن معاهدة (سيفر) بتلك الدرجة والرابطة بين الحلفاء لم تزل حتى ذلك الحين مصونة عن شوائب الانحلال، سواء كانت الرابطة بين إنجليز وفرنسيس أو بينهما وبين اليونان، وفينزلوس مستقر في مركز نفوذه عند محالفقيه. ففي ذلك الموقف الذي رأى السلطان وحيد الدين أنه لا يحصل من دوام الحركات الكمالية غير الحسار على الدولة والأمة بازدياد تبعات الحرب وتضاعف المغلوبية فيها، أصدر عليهم الحكم الرسمي بخروجهم عن الطاعة وأمر بالتنكيل بهم ومع هذا لم يجر على مقتضاه بتوام الاهتمام ولا مدى الأيام، بل عاد بعد مدة قليلة إلى طريقة التساهل والتسامح فيهم لا سيما بعد طروء التغير على سياسة الحلفاء مع اليونان وظهور آثار الحياة والمقاومة للكماليين أمامها، وكثيرا ما ترقت الحال من المساهلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت