الصفحة 208 من 222

للمجلس وصار الخليفة إياه نفسه، وهذا خلف بالنسبة إلى بقاء الخلافة في عبد المجيد، وكونه خليفة وتفريق الخلافة عن السلطة. والذي يؤدي إلى خلاف مفروضاتهم، هكذا منطقهم السخيف فإن خطتهم اللادينية لا يمكن أن تؤيد بالمسانيد الدينية.

بهذا التحرير يقسط ما قاله خليل خلقي أفندي نائب (سعد) والياس سامي أفندي نائب (موش) وكتب قولها بعض صحف الآستانة من أنه:"لا يقاس زماننا بزمان الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم وهم بانفرادهم كانوا أهلا للقيام بوظائف الخلافة منصفين بأوصافها وكانوا عاملين بالمشورة غير مائنين إلى الاستبداد برأيهم، ولا يوجد في زماننا رجل يستجمع أوصاف الخلافة ويؤتمن في القيام بوظائفها غير عادل عن أحكامها وشرائطها".

لأن بحثنا ونراعنا معهم ليس في كفاية شخص واحد في أمر الخلافة أو عدم كفايته في زماننا حتى يلزم تفويضها إلى جماعة، بل البحث كله في تحريد الخلافة عن السلطة والتفريق بينهما سواء كانت الخلافة في شخص أو جماعة، فهذا التفريق أدى إلى انسلاخ الحكومة عن الصفة الدينية، وأوجب تبعيد الشريعة الإسلامية عن ساحة التنفيذ إلى حضيض الإهمال في ضمن تبعيد الخلافة عن تلك الساحة كما أوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه، وقضية عدم القيام بوظائف الخلافة في زماننا ورکون الخلفاء إلى الاستبداد مسائل أخرى نتكلم عليها في غير هذا الموضوع. والذين أخرجوا الخلافة عن وضعها الأول لم يفعلوا ما فعلوه احتراما للخلافة وإعظاما لشأها عن أن يقوم بوظائفها شخص واحد، ألا يرى أنهم تركوها في شخص واحد أيضا، وهو عبد المجيد، بل فعلوا ذلك إعراضا عن الخلافة واستهانة بها وتطهيرا للحكومة النافذة

عن تدخلها، فهم حصروا الاهتمام بالحكومة، حيث أرادوا استقلالها عن الخلافة وحيث كانت هي التي نقلوها إلى جماعة (لا للخلافة) فصنيعهم ينقض كلامهم لا

ينطبق بصنيعهم والنائبان المذكوران في صدد توجيه ما فعله سأدهما الكماليون من نزع الحكومة عن الخلافة ونقلها إلى المجلس الوطني ادعيا عدم كفاية الشخص الواحد في زماننا لوظائف الخلافة، فكأنما قالا:"ولهذا نقلت الخلافة إلى عهدة"

جماعة وهي أعضاء المجلس الوطني"يعني أن نتيجة مذعاهما المنطقية أن يقولا هكذا، مع أن المنقول إليهم إنما هي الحكومة لا الخلافة، وهما أبانا عن مصير الحكومة على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت