الصفحة 206 من 222

-وبالنظر إلى هذا الأصل الذي لا يجوز إهماله كانت خلافة هؤلاء الملوك أقرب إلى الصحة من خلافة الخلفاء الفارغين عن العمل، وهذا أيضا حكمنا في مقالتنا المنتشرة قبل هذا بسنة في المقطم والأهرام بعدم خلو الحكومة الإسلامية أية حكومة كانت عن الخلافة، وسنزيد الكلام عليه. ثم لا يخفى على القراء أنه لا يجري شيء مما ذكرنا هنا لحكومات الملوك الإسلامية الماضية في حكومة مصطفي کمال الأبية قبول نيابة القيام بالأحكام الشرعية قطعا.

وبقي ما تمسك به بعض الصحف الكمالية المنتشرة في أنقرة بأقلام من قام مقام العلماء مثل جلال نوري بك في إصلاح هذه المسألة، وهي مما أفسده الدهر كدماغ جلال نوري بك:"إن هناك وظائف للخلافة لا الخليفة وإن الوظائف التي نصت عليها الكتب الصحيحة هي وظائف الأمة لا الخليفة، إذ لا يوجد نص بشأن الأفراد، وأن كلمة (أولي الأمر) صيغة جمع، وإننا الترك - لا نتنزل إلى اقتفاء آثار الخلفاء الأمويين و العباسيين .."يعني في التزام الإمام المنفرد، وسكت عن الخلفاء الراشدين مع أنهم أئمة منفر دون أيضا، تسترا في استحقارهم مع الأمويين و العباسيين وهذا الرجل تقاصر عن شجاعة أخيه الذي صرح في مؤتمر (لوزان) عند مناقشة الأقليات غير المسلمة بأن حكومة الأتراك اليوم حكومة لا دينية، فلا وجه لقضية الأقليات التي يغادر دينهن دين الحكومة، كما انتشرت هذه الواقعة في جريدة (طنين) بعدد 17 و تاريخ 23 من ديسمبر 338 وهي حسبي مصدقة لدعواي التي أجريت عليها في مقالتي الأولى وفي كتابي هذا في شأن الاتحادين الكماليين، و مکذبة لمدافعات المصريين عنهم قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) [آل عمران: 118) ولنسلم أن الوظائف للخلافة لا الخليفة وهي وظائف الأمة، فالأمة إن شاءت فوضتها إلى شخص واحد وإن شاءت فوضتها إلى

جماعة كأعضاء المجلس الوطن، ولكن لا أدري أنا ما جدوى هذه المدافعات في فصل الخلافة عن السلطة، لأن الوظائف إن كانت للخلافة فيلزم أن لا تنفك عنها، والخلافة لا تنفك عن الخليفة ينتج أن الوظائف لا تنفك عن الخليفة فهناك أمور ثلاثة: الوظائف والخلافة والخليفة، لا ينفك بعضها عن بعض فإذا كانت الوظائف للأمة وهي وظائف الخلافة ومنحتها الأمة للمجلس الوطن صارت الخلافة أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت