الصفحة 200 من 222

حتى لم يبق في الخليفة يستدرك به ما فاته.

ولا يقاس أيضا ما فعله الكماليون في الخلافة بحالها فيما سبق في أعصر الخلفاء المستضعفين بناء على أن سلطة الإجراء انتزعت من أيديهم إلى ملوك وأمراء مع بقاء الخلافة فيهم. فنقول: إن هذا من قبيل جعل الباطل مقيسا عليه، ثم الفرق واضح من وجوه >

أما أولا فلأن أولئك الملوك كانوا جعلوا الخلافة الأنفسهم مع السلطة من أجل الرغائب لو أمكن لهم ذلك من حيث حيازهم بشرائط الخلافة عند أنفسهم وعند المسلمين لا سيما شريطة القريشية 1 البارزة في الأنظار مع قيام رجال متوارثيها من آل عباس الذين هم من أسرة قريش ومن سنامها، والمسلمون يومئذ غير مستأنسين بخلافة غير قريشي. والحال أن الكماليين أخذوا السلطة لزعيمهم وتركوا الخلافة لعدم رغبتهم فيها لا لعدم مساعدة المسلمين لهم في ذلك، ولو رامها مصطفي کمال لنفسه لسارع المسلمون المؤمنون باستحقاقه للسلطنة في تصديق استحقاقه للخلافة أيضا).2 وكيف يستكثرون لمن سموه بطل الإسلام ومنجي بحده ولم يستكثروا له

(1) يأتي الاستدلال بالثبات شرط القريشية عن طريق الحديث:"الأئمة من قريش ما بقي منها"

اثنان"ثم ثبوت احتجاج أبي بكر وعمر الله رضي الله عنهما به على الأنصار في اجتماع السقيفة فأذعنت عند سماعه، ويميل شيخ الإسلام ابن تيمية إلى التغاضي عنه عند توافره ويرى أن من الفضائل التي تحض عليها الإسلام التباعد عن الفخر كما قال الرسول:"

إنه أوحي إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد». السياسة الشرعية (ص 1) ويتساءل الجويني (قماذا نفعل إذا تعذرت رعاية النسب؟) . > أجيب على هذا بأنه ليس من مقاصد الخلافة الاعتزاز بالنسب، فلا ينبغي ترك أمور المسلمين فوضى وتظل مترقبين قريشا (بينما الخلق يتهاوون في مهاوي المهالك .. فإذا عدم النسب لا يمنع تصب إمام ثم ينفذ من أحكامه ما ينفذ من أحكام القرشي) .

غياب الأمم في التباث الظلم (ص 224) . ط دار الدعوة بالإسكندرية.

(2) ربما يعتمد المؤلف على واقعة رفض مصطفي کمال اقتراح نصبه خليفة، فقد التمس بعض

المعتدلين منه أن ينصب نفسه (خليفة) ، وجاء من الهند ومصر وفدان يكرران الرجاء، ولكنه رفض قائلا: (فالخليفة ومخلفات آل عثمان يجب أن يذهبوا، والمحاكم الدينية العتيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت