الصفحة 198 من 222

إطلاق اسم المتفق الحليف على هذا الطرف المتنازل عن حقوقه لفظ لا معنى له ومن قبيل الإغفال الذي يستمال به قلوب الأطفال. فمتى جعل من تولى الخلافة الدينية غير من بيده الحكم في تقسيم القوى فمجرد هذا الاقتسام كاف في مؤامرة المقتسمين على ضد الدين، كيفما جرى الحال بينهما من وفاق أو شقاق، والذين اطمأنوا موقف عبد المجيد في مبدأ قبوله الخلافة المجردة عن السلطة بناء على الوداد والوفاق التام بينه وبين الحكومة الكمالية وقتئذ أحسبهم أحسوا خطأهم في اطمئنانم کلما مر يوم عليهم وعلى عبد المجيد والكماليين.

ويقرب من هذا ما اتخذته الصحف المصرية 1 غاية أفكارها في تأويل هذه الخطيئة الكمالية، وهو كونها عبارة عن تفويض الخليفة السلطة والحكومة إلى المجلس وتوكيله إياه. ولك أن تزيد عليه وتكمله بقولك:"كما أن المشروطية أي: الحكومة الدستورية كذلك من حيث إن الخليفة كان يفوض أمر الإجراء فيها إلى وزراء الدولة والإجراء هو الحكومة والسلطة بعينها، فمتى كانت الحكومة الدستورية مشروعة فما فعلوه من فصل الخلافة عن السلطة يلزم أن لا ينازع في مشروعيته أيضا"والجواب أن هذا قياس مع الفارق الجلي، وبذلك لأن الخليفة في الدستورية يفوض وكالة الإجراء إلى الوزراء مع بقاء الأصالة في نفسه وهو مختار و مستقل في بداية تفويض الوكالة من حيث إن نصب الصدر الأعظم وشيخ الإسلام بيده يختارهما ممن شاء، و كذا نصب سائر الوزراء بدلالة الصدر الأعظم، وسيطرة البرلمان عليهم من حيث إن له أن يضطرهم إلى الاستقالة بنزع ثقته عنهم، نفوذ منفي لا يؤثر في تعيين أحد للصدارة أو الوزارة، والخليفة في الدستور مختار وذو استطاعة أيضا بالنظر إلى النهاية لتمكنه من فسخ البرلمان، وهو فيما ابتدعه الكماليون بخلاف ذلك كله، وما انتقل منه إلى المجلس الوطني ليس بعبارة عن وكالة الإجراء بل أصالته،

(1) كثيرا ما كان يحمل المؤلف على الاتجاهات التغريبية في الصحافة التي كانت تديرها الجهات

الاستعمارية وأعواها کالمقطم والمقتطف، ووصف صحافة مصر بأنها منحرفة عن الثقافة الإسلامية إلى الثقافة الغربية. > مصطفي صبري: القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون (ص 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت