-الديانة الإسلامية، وعند افتراقها عنها تصير غير مقيدة با ألبتة لأن افتراقها عن الخلافة هو إما لاشتمال الخلافة على النيابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم حتى عن الخلافة من حيث اشتمالها على النيابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا تنوب عنه، إذ لا يحصل للحكومة من ذلك الاشتمال شيء يضرها أو يثقل عليها إلا الشرف الذي لا شرف وراءه. فتبين أن هذا الافتراق من حيث تقيد الخلافة بأحكام الدين كيلا تتقيد بها، حتى إنهم للتخلص من هذا القيد رضوا بالتخلي عن ذلك الشرف واقتحموا احتمال نكير المسلمين. وهذا أيضا ما أفضي بنا إليه منطقيا في قضية الفصل بين الخلافة والسلطة نظرا إلى مجرد تلك القضية وإرغاما لمن أستوصي کما أو استخف ببأسها في الدين.1 وربما وقع منهم بعد ذلك تصريح بافتراق الدنيا عن الدين يغنينا عن هذه الاستدلالات المنطقية، وإن كانت هذه الدلائل أغنى عندنا من تلك الصراحات >
بقي شيء يحتمل أن يتشبث به كاتب المقالة بعد ما ضاقت عليه أرض المناظرة التي انتزعناها من تحت رجليه خطوة بعد خطوة، ونحن نزيل هذه الشبهة أيضا ليلا يبقى في هذا المقام بحال لقائل، فنقول: هناك احتمال أن تنفذ الشريعة الإسلامية التي تولى أمرها الخليفة بواسطة المجلس الوطني الذي انتقلت إليه الحكومة ونفوذها، إذ ليس موقف المجلس بالنسبة إلى موقف الحليفة كأحد المتخاصمين بالنسبة إلى الآخر. وهما متعاضدان لا متضادان. لكن لنا أن نقول بعده وقد فرضنا كون المجلس والخليفة متفقين: خصمت الحكومة التي هي مركز النفوذ بالمجلس وأخلي الخليفة عنها عند توزيع القوى، بدون الفرق بين شخص وشخص يقوم مقام الخلافة من اختاروه
عبد المجيد أو امتار وه کوحيد الدين. هكذا اقتسموا القوي و كان أمرا مقضيا في التشكيلات الأساسية الجديدة رسما وعهدا. فلنفرض أن الخليفة والمجلس متفقان وليكن الحكم والنفوذ في يد أحد المتفقين، فهل لا يكون الآخر كالطفيلي بجنب حليفه، إن شاء يرفق عليه ويهتم بشأنه وإن شاء يخذله ويذره على هوانه؟ على أن
(1) وكانت هذه النتيجة المتوقعة هي كل ما يخشاه الشيخ مصطفي صبري، إذ تنبه إلى أن
ألاعيب الكماليين ما هي إلا مقدمات خصر الإسلام في نطاق العبادات أو كأمر وجداني بين الإنسان ونفسه واستبداله كتشريع بالقوانين الوضعية الأوربية.