الصفحة 164 من 222

-تخرجه يد أبادت إخوته قبله وهو قاصر عن إغاثتهم وإعانتهم، فكان الغافل في سلمه والجاهل في علمه يتمثل بأحاديث الفتن التي عد فيها القاعده خيرا من القائم وهبهات فذلك لا ينجيه من مسئوليته بين يدي الله تعالى على تعاونه في واجبه و توانبه، فإن ما ذكر في تلك الأحاديث مقصور على الآونة و البيات التي يلتبس فيها الحق بالباطل ولا يميز ذوو أحدهما من ذوى الآخر، فعند ذلك يصير الاعتزال من الجميع أسلم من الخطأ وألح. أما إذا تعارض الحق الصريح والباطل البين، اختصمت الديانة واللادينية العريانة أو الكاسية العارية وجرى التجارب والتصادم بينها فالذي يضرب صفا عن النصرة لدين الله فلا يعذر قطعا يوم لا ينفع الظالمين معذر قم، هذا حال خواص المؤمنين أجمعين إلا من ندر منهم من المجاهدين المنتبهين لواجبهم، وفضلا عمن شايع اللادينيين ووقف بجانبهم، يحارب معهم الدين وأهله ويشادهما. وأما حال عوام المؤمنين فحياد يلزمهم الرقاد، أو ضلال يرجح بهم الباطل على الحق والأعداء على الأولياء، أو معذرة كمعذرة الباخلين و همة في أسفل سافلين. وقد اطلعت عندما لذت بالعالم الإسلامي في خارج تركيا لأفر بديني وحياتي من بغاها إليهم و أستعين بهم في جهادي في الذي جرى منذ ست عشرة سنة ضد الذين لا يألون جهدا في استئصال الدين الإسلامي وأهليه في بلادنا، وربما يتخذها المسلمون المقيمون في غير بلادهم قدوة لهم في أفعالهم) 1. وقد فازوا باستئصال الدول الإسلامية، على أحوال

الحق مبينا خطاهم في فهم الأحاديث النبوية، حاثا إياهم على مجاهة اللادينيين بنفس الطريقة التي اتبعوها. ثم يمضي الشيخ مصطفى في الصفحات التالية فيبدي ألمه من ظاهرة السلبية التي عمت علماء الدين، لا خوفا من الحكومات الجائرة بل خضوعا للعامة، فقد نشطت الدعايات في رسم صورة أسطورية لمصطفى كمال أتاتورك، ولا بأس من إلباسه ثوب (البطل الإسلامي) المنقذ للأمة، وساعدت ظروف العالم الإسلامي السياسية على قبول هذه الصورة الوردية والفرح بما لظهور منقذ يعبر بالمسلمين إلى النصر الجديد بعد الذلة والانكسار أمام قوى الغرب العسكرية. وهكذا حدث جريان فكري للعامة كما

يقول الشيخ، إذ انقادوا للعاطفة، ولو استخدموا عقولهم لصدمتهم الحقيقة المرة!!

(1) حدث مع الأسف ما كان يخشاه، وقد أفرد المؤلف فصلا خاصا أورد فيه القوانين

والقرارات التي اتخذها أتاتورك عندما أتفرد بالسلطة وتحكم في رقاب المسلمين بعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت