الصفحة 162 من 222

ثم إني قبل الشروع في المقصود أرى من الواجب أن أذكر بالأسف کون أمر المسلمين منذ زمن بعيد بيد غيرهم، فأكثر من خمسة وتسعين في المائة منهم في حكم الأجانب، والباقي الأقل من خمسة في المائة، وهو من تعد أزمتهم بأيديهم تحت غلبة اللادينيين ممن تسمى بأسماء المسلمين. والقسم الثاني حالهم أفظع من الأول اللادينيين أشد عداوة لدين الإسلام من سائر أعدائه وأدق مكيدة في تخريبه وتحريفه

كما قال الشيخ رشيد رضا في كتابه الذي ذكرته:"1 إن المتفر نحين من المسلمين أعدى و أضر للإسلام والمسلمين المخلصين من غير المسلمين". كيف لا وهم يخالطون المخلصين ويماز جوهم بين لحومهم ودمائهم، ولهم اليوم سيطرة في الأناضول مقر عين الإسلام على طول الأعصار، يسعون بكل قوقهم وحياتهم لفتح حصن الدين من داخله، وإن كانوا أقل عددا بالنسبة إلى المخلصين، لكنهم أقوى عددا و آهب مدا، وقد ظفروا بتجريد الخلافة") 2 عن سلطتها، وتذرعوا بذلك إلى تحريد الدين من سلطته وإلغاء حكمه ونفوذه ومنعه من التدخل في شئون الدنيا والسياسية التي تدور (3) رحاها عليها. والذي يفتت أكباد الغيرة الدينية أن الذين يريدون هدم أسس الدين هم أبصار ترى النجوم في النهار وقلوب أهدى من القطا في ترويج خطتهم وأشجع، وأكف أندي و أرجل أسرع وأدخل في غمرات المخاطر، وبينهم تساند في الاعتصام بباطلهم أي تساند."

والمتدينون 4 من المسلمين أصلحهم سجين في بيت عزلته وعبادته وراحته حتى

(1) يقصد باللادينيين أعضاء جمعية الاتحاد والترقي) والكماليين الذين قادوا حركة الانقلاب

ضد السلطان عبد الحميد، وعندما تمكنوا من السلطة في تركيا حولوها إلى دولة (لادينية)

وأصبح نصا في الدستور حتى الآن.(

2)يشير إلى الإجراءات التي اتخذها مصطفى كمال أتاتورك التي سيأتي ذكرها تفصيلا في هذا

الكتاب.

(3) يفسر لنا هذا الفهم شدة خصومته للكماليين حيث رأى في الفصل بين الدين والسياسة

هدمة للإسلام من أساسه لأنه سيستبعد حكم الشريعة

(4) يقارن الشيخ مصطفي صبري في هذه الفقرة بين عزائم اللادينيين وتصميمهم على نشر

أباطيلهم بكل الحيل والوسائل، بين المتدينين المتذرعين بالسلبية المؤثرين للسلامة بحجة العمل بأحاديث الفتن. ورأي الشيخ واضح في هؤلاء، إنه يعيب عليهم قعودهم دون نصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت