الصفحة 160 من 222

وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا(النساء: 109

، 108). هذا، مع ما تضمنه الكتاب من البضاعة العلمية ومن الكلمات الحقة لولا أريد ها الباطل.

وأما كتاب صاحب المنار 1 ففي غاية الإفادة والإجادة كما يتوقع من مؤلفه الذي هو فارس خطير في أمثال هذا الميدان، وقد وجه إلى الحكومة التركية الحاضرة انتقادات ووصايا، ودعاهم إلى الصلاح والإصلاح، وقدمهم في الاستعانة والاستخدام لرقي الإسلام. فله دور في تحقيق المقام واجتهاده في إحياء منصب الخلافة الصحيحة، مع قطع النظر عن آرائه ومذاهبة التي تدور حول الأشخاص والأسماء وموازنة بعضهم ببعض لكن المهم المقدم على كل شيء، وما يليق أن أقول في كتابه وألفت الأنظار إليه، أنه لم يصرح أصل الداء حق صراحته، وإن بالغ في تعريف الدواء، والدليل على ذلك استمداده في إحياء منصب الخلافة من الذين خربوها وسعوا في خرابها 2". ونفسه معترف بتخريبهم لا بالسعي في الخراب فأردت أن أكشف ثمام الحجاب عن ذاك الباب، ولأجل هذا عززت الكتابين بثالث، ولفقته باعتراضات المعارضين على مقالتي التي نشرتها المقطم والأهرام قبل هذا بسنة ثم تعقبتها بأجوبتها، وعقدة لساني في اللغة العربية إن كانت مانعة للقراءة أن يفقهوا قولي كما شئت فمعذرة مني إليهم، حيث عنت لي ضرورة مظاهرة الحق في بلد (3) أنا والحق فيه غريبان غريبان، يعرف بعضنا بعضا، ويتكئ بعضنا على بعض، وكان خيرا لنا أن نعاب بنقصان البيان ولا نتزن بكل منافق عليم اللسان."

(1) وهو الشيخ رشيد رضا صاحب تفسير (المنار) ، وكان قد أيد مصطفي کمال أتاتورك قبل

إلغائه الخلافة وأحسن الظن به في البداية، فلما ألغاها هاجمه بشدة.

وعنوان الكتاب المشار إليه (الخلاقة أو الإمامة العظمي)

(2) يقصد بذلك مصطفى كمال أتاتورك وأعوانه من الكماليين الذين فصلوا الخلافة عن

السلطة أولا، ثم ألغوا الخلافة نهائيا و أعلنوا أن تركيا دولة (لا دينية) .

(3) كان الكتاب المصريون في أول عهدهم بحركة مصطفي کمال مخدوعين فيه، يظنون به

خيرا، وأنه سيعيد مجد الإسلام والمسلمين من جديد، ولكن انقلبوا ضده عندما ظهرت الحقيقة وكانت صدمة عنيفة للمسلمين المخلصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت