الصفحة 158 من 222

وبعد: فمن المعلوم ما سبق للناس في تلقي حادثة الخلاقة والتفريق بينها وبين السلطة من أصوات التنفيذ والتأييد. وقد دام صخب الخلاف ما فيما يقرب من مدى سنة حتى حق أن يقال تعريضا على محدثي تلك الحادثة وموقعي تلك الجناية: با آسفا على الخلافة قطعوا دابرها وأبدلوا با خلاقا. وهذا الخلاف المتولد من تغيير الخلافة لأهمينه يناسب أن يعد ما انقلبت إليه الخلافة عبارة عنه قائما مقامها دون الخلافة الحاضرة التي لا أهمية لها ولو بقدر ذلك الخلاف.

وبينما حصل الحسبان في أن حروب المناظرة والمناقشة التي جرت حول هذه المسألة قد وضعت أوزارها إذ انتشر في الآونة الأخيرة كتابان متقاربا الموضوع والعنوان: أحدهما للأستاذ البارع العلامة صاحب المنار، وثانيها ما صدر في أنقرة الكاتبه الذي التزم أن يبقى اسمه مجهولا) 1 عند قارئيه ومكتوما. فلو كان الفكر السائد فيما سبق له الكتاب الانتقاد دون التأييد والاستشهاد الأمكننا أن نتصور وجها معقولا في تستر المؤلف الذي كان يحذر على نفسه وهو في محل الحذر من يتعلق به الانتقاد و أما إذا كان الكتاب مسوقا لتأييد حادثة الخلافة التي أحدثت هنالك، فالتزم المؤلف إخفاء اسمه لا يتضمن شهادة حسنة لكتابه، ولا للدعوى التي نصرها فيه. وهذا أمر طبيعي يعقله أولو الألباب فكان المؤلف يحترز من القراء أن يفتضح باسمه عندهم في غابر الأيام، ولعله لم يكن من أنذال المداهنين، وله حشاشة من عزة النفس وفراشة من ماء المحيا، فهو من الذين يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ

(1) من هو؟ من المعروف أن أشهر الكتب التي أيدت حادثة كتاب (الإسلام وأصول الحكم)

للشيخ علي عبد الرازق، وقد أحدث ضجة وقتذاك، ولذا فمن المستبعد أن يعنيه المؤلف، لاسيما وأنه رد عليه تفصيلا بكتابه: (موقف العقل والعلم و العالم - من رب العالمين ح 4) وربما دفع الكماليون - أتباع مصطفي کمال - بشخص آخر للدفاع عن تصرفاقم كما فعلوا مع عبد الغني سني بك، سيأتي نقد الشيخ مصطفي صبري نكتابه الذي نشره في مصر، وعلى أية حال فإن إخفاء أسم المؤلف يدل على الرغبة في جس نبض الرأي العام دون تعرض صاحب الكتاب للغضب والسخط، وهي وسيلة معروفة يقاس ما اتجاهات الرأي العام وتبني على ضوئها السياسات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت