-- العثماني أمام الصديق وأمام العدو. اغتمت نفسي وأحسست بالمهانة عندما علمت هذه الحادثة. ذلك لأن هذا التصرف الذي أقدم عليه أثقل وطنا من الجريمة المدعي عليه فيها. إنه تصرف لا يمكن الصفح عنه".1"
ولكنه عندما تذكر للمرة الأخيرة خدماته للدولة خفف حكم الإعدام إلى السجن! >
وبعد ذلك هل تصدق رواية الأمر بقتله؟! >
بأبي الفكر السليم تصديق ذلك لأنه كان يوسعه إمضاء حكم الإعدام الذي أصدرته المحكمة، فكيف به يأمر بقتله فينسب إليه القتل بعد أن كان بحكم المحكمة؟!
رواية لا يصدقها العقل، لا سيما إذا تعمقنا في التحليل النفسي للسلطان عبد الحميد الذي منع جنوده من مقاومة الكماليين كما تقدم، والذي تعرض للاغتيال مرة أثناء ذهابه لتأدية صلاة الجمعة، فساق جياد عربته بمفرده لا يلوي على شيء، وكانت المشكلة -لا في حياته التي تعرضت للخطر - ولكن الموتى والجرحي.2
وتكررت محاولة اغتياله حيث أطلق عليه أحد الضباط رصاصة في منفاه فأخطأته لم يخف من الموت ولكنه (اشماز) من محاولة اغتياله) فإن الموت - هكذا كتب- وصال الإنسان بلغ سن الشيخوخة، ولكن القتل كان مصدر نفوري حياتي. والذين مارسوا الضغط علي غالبا ما اكتشفوا في هذا الإحساس) (3) .
ونعتقد أن هذا التحليل يصل بنا إلى استبعاد قتله لمدحت باشا تماما، ومع هذا فان السلطان عبد الحميد كان قد علم بالتهمة الموجهة إليه ولم يلق إليها بالا. ولنقرأ تعليقة المليء بالتقوى والإيمان.
قال: (يريدون أن يلقوا علي تبعة مسؤولية موته. فليلقوا، فغدا عندما نمثل أمام
(1) المذكرات (ص 46)
(2) . (2) المذكرات (ص 107) .
(3) المذكرات (ص 107) .