الصفحة 150 من 222

أو إلى مقام الصدارة العظمى ويقبل نقودا من دولة أجنبية. هذا شيء أكثر من احتمالي).

ثم يسجل نفس التأثير للصلة بين عوني باشا ومدحت باشا ولكن دور الثاني أكثر خطورة، فإذا كان (مدحت باشا عابرا نفس الطريق، فإذا هذا يعني أن الدولة وقعت في الشرك) .1

وزاد وقع ذلك في نفسه أنه عندما عزله لم يثر الشعب ولم يبحث عنه أحد حتى من أقرب المقربين إليه!!، ولكن الذي تأثر وتدخل في إنجلترا فقامت الدنيا فيها وقعدت!!، وكان السلطان يتوقع هذا (فمن الطبيعي -وقد تعاون مدحت باشا مع إنجلترا وأيدها أن تعاونه وتؤيده. كان الإنجليز يعرفون أن الإصلاحات التي يوصون ما من شأنها أنت تغرق الدولة العثمانية سريعا، تماما مثلما أعرف أنا ) ) .2

ويدهشنا مع هذه الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها مدحت باشا فإن السلطان عبد الحميد كان على استعداد للصفح عنه لأن السلطان عنده يعني العفو ولا يعني توقيع الجزاء ولأن الإنسان أسمى من ألف خير. هكذا فهم روح الإسلام".3"

ولكنه لم يستطيع تجاهل اشتراك تجاهل مدحت باشا في قتل عمه السلطان عبد العزيز لما يحمله من دلالات الإجرام ضد الدولة والأسرة الحاكمة.

وعندما حوكم أدين، كان السلطان عبد الحميد أيضا على استعداد للعفو عنه ولكن مدحت باشا قتل نفسه بنفسه. ونعني بذلك القتل المعنوي لأنه كان قد لجأ للقنصلية الإنجليزية فلما وجد القنصل في عطلة لجأ إلى القنصلية الفرنسية واحتمي ها

ولنتصور وقع هذا التصرف في نفوسنا قبل وقعه في نفس السلطان عبد الحميد، لقد كان الرجل في حالة ذهول لما لهذا الحادث من دلالات فكتب يسجل ذلك بقوله: لا يوجد مثيل لهذا في تاريخ دولتنا بكامله. هذه الحادثة أحنت رأس

(1) مذكرات السلطان عبد الحميد (ص 41) (

2)نفسه (ص 44) .

(3) ويعترف السلطان عبد الحميد بان مدحت باشا كان يتمتع بميزات كثيرة فلم يكن مخطئا

على طول الخط >> (ص 45) . من المذكرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت