وأبعدته خارج الحدود )) .1
ثانيا: حقيقة صلة مدحت باشا بالإنجليز - إما مباشرة أو عن طريق عولي باشا - وكان قائدا عسكريا- حيث علم السلطان عبد الحميد من سفيره بإنجلترا أنه أخذ من الإنجليز أموالا، ظهرت آثارها المؤكدة في الهدايا التي أغدقها عولي باشا على أصدقائه المقربين عقب عودته من أوربا.
وذهل السلطان عبد الحميد القبول قائد عسكري لرشوة من دولة أجنبية، وأثارت في ذهنه خاطرا أخر، حيث كان هذا القائد مشتركا في إقصاء عمه السلطان عبد العزيز، و تفسير ذلك واضح وضوح الشمس، فإن رجلا من رجال الدولة (يأخذ مالا من دولة أخرى لابد وأن يكون قدم لها خدمات، ويعني هذا أيضا أن خلع المرحوم بإذن الله تعالي) عمي السلطان عبد العزيز وتولية السلطان مراد العرش بدله، لم يكن حقا فقط من حسين عوني باشا، ولكنه مرضاة لرغبة دولة أخرى )) .2
وقد ثبت تاريخيا أن مدحت باشا اتفق مع كل من رشدي باشا وحسين عوني باشا على عزل السلطان عبد العزيز (3)
ثالثا: فما تفسير ذلك ووقعه في نفس السلطان عبد الحميد؟. إنه أمام تصرفات منحرفة لرجلين من كبار رجال الدولة فماذا يفعل؟.
كان وقع حصول حسين عولي باشا على أموال من إنجلترا شديدا في نفسه ومعه حق فسجل ذلك في مذكراته بقوله:
الم يهزني شيء في حياتي هزا ضخما قدر شخص يرتفع إلى مقام قيادة الجيش
(1) مذكرات السلطان عبد الحميد (ص 44)
(2) مذكرات السلطان عبد الحميد (ص 39) . ويذكر أيضا أنه يسعى للسلطة باسم آل مدحت
بدلا من آل عثمان (ص 43) .
(3) تعليق الدكتور محمد حرب عبد الحميد (ص 134) . بنفس المصدر. وكان السلطان عبد
الحميد يشكو من أعوانه، قال (ما استبدلت وزيرا بأخر إلا ورأيت من مساوئ الخلف ما أسفت معه على السلف، ولا مناص من الصبر) أنور الجندي: العروبة والإسلام (ص 74) .. فماذا يفعل الرجل وحده؟ وماذا تفعل أي طلائع أخرى مادامت القاعدة العريضة والصفوة الخاصة قد أصابها الوهن واستبدت با عوامل الضعف والخيانة؟