الصفحة 146 من 222

وليقف القارئ معنا على ما استخلصناه من المذكرات نحملها فيما يلي:

أولا: ارتکسب مدحت باشا أخطاء قاتلة تمس الدولة وتقوض دعائمها في الداخل والخارج. ففي الداخل عين ولاة من الأقلية في ولايات الأغلبية فيها مسلمون، وقرر قبول طلبة من الأروام في المدرسة الحربية التي هي عماد الجيش، ومثل هذه الأعمال تقوض الدولة من أساسها).1

وفي الخارج أراد الزج بالدولة في حرب لا قبل لها ما بينما كان يجعل قوة الجيش الذي سيزج به في المعركة ضد كل من روسيا وإنجلترا والنمسا والمجر وألمانيا وفرنسا وإيطاليا!! (2)

واكتشف السلطان عبد الحميد أن سلوكياته تنافي مبادئ الحرية التي يظهر بما أمام الناس، إذ تدخل لدى السلطان طالبا إقالة ناظر المالية الذي عينه ومدحه، وكان الطلب يدل بلا شك أنه يتنافى مع القانون الأساسي الذي يتزعمه.

أضف إلى ذلك تطلعه للسلطة استئثارا کا معاونة أعضاء (تركيا الفتاة) واشتراكه في تهريب السلطان مراد من القصر وهو بملابس النساء توطئه لخلع السلطان عبد الحميد وتنصيب مراد بدلا منه.

ودعنا من ثبوت صلته بالماسونية التي كانت دائبة على إثارة الفتن وتحركها إنجلترا.

إذن لو استمر مدحت باشا في منصبه بناء على هذه التصرفات لاهتزت الدولة من أساسها لاسيما أن مدحت باشا كان متعاونا مع الإنجليز. وإزاء هذا كله اضطر السلطان عبد الحميد إلى إقصائه ودون في مذكراته الكلمات التالية:

كنت أرى أن الصدر الأعظم -أي: مدحت باشا- يؤيد الإنجليز ويتعاون معهم، سواء بدافع من ماسونيته أو بدافع من أسباب أخرى خاصة جدا به. ولم أعد أحتمل، فاستندت إلى صلاحياتي في القانون الأساسي وعزلته عن الصدارة العظمي،

(1) المذكرات (ص 44) .

(2) نفسه (ص 42) . قدر عدد الجيش أولا بمائتي ألف جندي بينما علم السلطان عبد الحميد من

الغازي أحمد مختار أن لديه تحت قيادته ثلاثين ألف جندي فقط!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت