الصفحة 144 من 222

الإنجليز!! >

إن ما حققوه من نتائج يكفي في تقدير السلطان عبد الحميد لكي يظهر الدور الكبير الذي أداه في خدمة أمته. قال في مذكراته: (كانت نفقات عباد الله، ووقودهم، و أدويتهم، لا تفارق تفكيري أبدا. وأنا لا أذكر هذه الأمور في معرض الدفاع عن نفسي، لأن الذين حلوا محلي دافعوا عني كثيرا بما فعلوه) ولكنه - لفرط شعوره بفداحة الكوارث - لا يمضي في كتابته ليسجل باقي أعمالهم لأنه يتذكر في أسي ما أصاب الدين والدولة على أيديهم فيمضي مستطردا: (حتى إني كنت أشكرهم كثيرا على هذا، لو لم يظهر شبح التكسية التي أحلوها بديني و دولتي ) ) 1. حقيقة مدحت باشا:

3 -ويبقى الحديث عن مدحت باشا (أبو الدستور) كما وصفوه وأذاعوا عنه. وقصة اضطهاد السلطان عبد الحميد له مشهورة مدونة في أغلب الكتب والمراجع وخلاصتها أنه أمر محاكمته لاتهامه في قتل عمه السلطان عبد العزيز، وعندما أصدرت المحكمة حكمها بإعدامه، عفي عنه ونفاه إلى الطائف ثم أمر بقتله هناك

وقد نسج خصوم السلطان حول هذه القصة خيوطا كثيرة من نسج خيالهم للإمعان في المهام الرجل بالاستبداد. ألم يضطهد المدافع عن الدستور ويأمر بقتله؟ فلماذا يريدون دليلا أقوى من هذا؟

وما أصعب مهمة الباحث عندما يتصدى لفكرة أو رواية شائعة ويتبعها للتأكد من صحتها أو استبعادها و نفيها!!

وإذا كان السلطان عبد الحميد قد دافع عن نفسه مبينا صحة العلاقة بينه وبين مدحت باشا، فهل نقبل كلامه كخصم؟

إن من أوليات المبادئ في البحث العلمي ألا نقبل كلام الخصم على علاته، فكيف تظهر لنا الحقيقة من خلال دفاع السلطان عبد الحميد عن نفسه؟

كل هذا صحيح لولا أننا عرضنا بعض مواقف على أحكام عقلية مجردة، و منطق محايد، فوجدنا أيضا أن السلطان يري!!

(1) مذكرات السلطان عبد الحميد (ص 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت