الأفعالهم بقوله: (هاهم قد هدموا الدولة العثمانية ) ) .1
وأعتقد أن الاستطراد في إزالة الأفكار الخاطئة عن السلطان تحتاج إلى بحث مفرد آخر، ولكننا نود في هذا الحيز إثبات الأغاليط التي نسجت خيوطها حول السلطان المظلوم، ونكتفي بذكر بعض الحقائق التي لا لبس فيها: 1 - أنه لم يأمر جيشه الخاص بالدفاع عنه محافظة على دماء جنوده وسعيا وراء حل الأزمات في هدوء مراعاة لمصلحة الأمة. هذه الواقعة الثانية قد حرفت مع الأسف، فصورها أحد الباحثين بصورة مخالفة تماما، حيث زعم أنه (جمع العلماء لاستصدار فتوى تحل له ذلك(أي الأمر لقواته بمقاومة الانقلابيين) ، فما كان من المجلس - الذي يعتبر أعلى مجلس شورى في المسائل الدينية - إلا أن أصدر فتوى تحرم على المسلم أن يشهر السلاح في وجه أخيه المسلم )) ! 2!. 2 - أنه عندما كان في منفاه عقب خلعه عن السلطنة، تقدم منه الجيش مطالبا إياه. ممتلكاته - ولم يكن يملك إلا بعض المدخرات كيلا يقع أولاده في الفقر. قال ساخرا في بضعة كلمات تحمل دلالات كافية للرد على قمة الاستبداد التي أطلقت عليه ظلما أطلقوا على ذات حين لفظ (المستبد) ولم يخطر على بالي مطلقا أن أمس حي قشة يمتلكها أحد الناس طوال سلطنتي، وهم يستصدرون قرارا حكوميا لكي يأخذوا ما تبقى من دريهمات، في يد سلطان سابق، ثم يسمون هذا الفكر المشروطي وهي هذه الحرية والمساواة والعدالة التي أتوا بما )) .!! 3
فإذا وسعنا دائرة المقارنة بين إنجازاته وإنحاز اقم يتضح الفرق هائلا حيث كانت ديون الدولة حين توليه الحكم نحو ثلاثمائة مليون ليرة نجح في تخفيضها إلى ثلاثين فقط -أي: إلى العشر - بالرغم من نفقات حربين وعدة تمردات داخلية. وجاء خلفاؤه من الكماليين فرفعوا الرقم إلى أربعمائة مليون ليرة، دعنا من الهزيمة النكراء في الحرب العالمية الأولى التي دخلوها بغير هدف اللهم إلا لخدمة حلفائهم من
(1) نفسه (57) . (
(2) 2) باول شمتز: الإسلام قوة الغد العالمية (ص 93)
(3) . (3) مذكرات السلطان عبد الحميد (ص 112)