الصفحة 140 من 222

وتجاهلي هذا كان من أجل هذه الفرصة) >1

فلم يكن الرجل باحثا عن مغنم شخصي، ولكنه كان يعمل لصالح أمته و دولته لأن تصدع صفوف أعدائها وتمزق علاقاقا سيعيد للدولة العثمانية مكانتها في مصاف الدول العظمى وتعود لتصبح مرة أخرى صاحبة كلمة مسموعة في العالم).2

وعندما قامت حركة الانقلاب ضده من(سالونيك، كان بوسعه أن يأمر جنود جيش الخاصة الذي يعسكر في العاصمة على أكمل وجه من الاستعداد وكانوا جنودا منتخين مخلصين لمقام الخلافة ولشخصه. وبالرغم من أن بعض رجاله نصح بإيقاف جيش الحركة في الطريق، ولكنه رفض، ولم يضطرب إطلاقا لأنه كان يعلم أنه ليس من بين أعماله شيئا يخاف منه، وطلب بشدة ألا يخرج الجيش الموجود في إستانبول من ثكناته. وقد كتب في مذكراته مسجلا هذا الموقف بأمانة:

دلم أحب أن أريق دماء جنودي. كنت أرى أن الأمة لم تعد تثق بي، وكنت سأنسحب من تلقاء نفسي وأدع مكاني عندما تسكن الأمور وتهدأ).3

والقارئ المذكرات الرجل يحس إخلاص الرجل وصدقه وتقواه واهتمامه بأمر أمنه، وكاد ينخلع قلبه حزنا وأسي عندما تكررت الأخطاء القاتلة للكماليين بعده، ففي عبارة موجزة يضع أيدينا على أحد الأسرار التي جهد الشيخ مصطفي صبري في کشفها ولاقى الأمرين عندما أعلنها في بلاده يقول السلطان: (أسقطي اتحاديو سلانيك عن العرش وتوصلوا إلى اتفاقية مع الإنجليز، ودخلوا الحرب كحليف مع دولة تسود البحار، وكأن المسألة حلم]! 4! ويعلق بعد ذلك على النتيجة المفجعة

(1) مذكرات السلطان عبد الحميد (ص 21) (

2)تفسه (ص 22)

وقارن السلطان في مذكراته بين رعايا الدول العثمانية ورعايا اليابان، فأذهلته المقارنة لأن سكان اليابان عنصر واحد بينما يتكون سكان بلاده من أكراد وأرمن وأتراك و يونان وعرب و بلغار. وكانت إحدى المصائب الكبرى أن الذين حكموا البلاد بعده أزالوا

الخلاف بين الدول المعادية و أوجدوه بين العناصر التي تؤيد الدولة بالداخل (ص 97)

(3) مذكرات السلطان عبد الحميد (ص 97)

(4) المذكرات (ص 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت