الحوادث الداخلية والفتن التي تحركها أوربا مما دفعه إلى جمع عدد من الجنود فوق العادة - وحروب بلاد الصرب (يوغوسلافيا) والجبل الأسود حتى اضطر إلى زيادة معسكراته في جميع الجهات، فوضع تحت السلاح نحو ستمائة ألف عسكري).1
وعندما اعتلى العرش جاجته مشاكل كبيرة في الداخل والخارج، فقد سقط قبله في شهور قليلة سلطانان، استشهد أحدهما وجن الآخر، وشارك كبار ضباط الجيش ورجال الدولة وأذنبوا في هذا، وكانت الدولة مثقلة بالديون بسبب الاعتماد على الاستيراد، واضطرت إلى الاعتماد على الأقليات في وظائف الدولة فكان بعضهم - في السفارات- يفضل إعلاء مصالح بلاده على مصالح الدولة العثمانية. وبينما كان الجيش والأسطول في عهد عمه السلطان عبد العزيز قويين مما أرهب الروس والفرنسيين والإنجليز فحاولوا بواسطة عملائهم إسقاط السلطان عبد العزيز في نظر الشعب بالشائعات فنجحوا بذلك في تمزيق الجيش والأسطول لتمزق العلاقات بين ضباطه حيث كان البعض يؤيد الأسرة المالكة والآخر يعارضها).2
جابه السلطان كل هذه المشكلات، وجاجها وحده بحنكة وذكاء حين اعترف له خصومه بالدهاء، وكان يتحين الفرصة لكي تشتبك الدول الأوربية في حروب بينها وبين بعضها فتسلم الدولة العثمانية وعاش - كما يسجل ذلك في مذكراته - سنوات حكمه مبقا على هذا الغرض في نفسه سرا لم يبحه لأحد. قال: (جاهدت لكي لا يعزلوني عن العرش طوال ثلاثين عاما وجهادي هذا كان من أجل هذه الفرصة، حبست الأسطول ولم أخرجه ولو للتدريب، وحبسي له كان من أجل هذه الفرصة. تجاهلت الحرب اليونانية لكي لا أدع للإنجليز منفذا للاستيلاء علي کريت،
(1) محمد فريد: تاريخ الدولة العلية العثمانية(ص 392
393)مطبعة محمد أفندي مصطفى مصر جمادي الثانية 1311 ه، ديسمبر سنة 1983 م.
(2) مذكرات السلطان عبد الحميد (ص 13، 14)
وكان السلطان عبد العزيز قد أعد الأسطول العثماني إعدادا هائلا بحيث جعله الأسطول الثالث في العالم آنذاك ورفع القوات البرية إلى سبعمائة ألف جندي وجهز الجيش العثماني بأحدث الأسلحة تعليق الدكتور محمد حرب عبد الحميد ص 135 من المذكرات).