وغير ذلك حتى ترك الحلف باسم الله في الأيمان الرسمية) 1
هل هناك من يزعم بعد ذلك أن فصل الدين وتبديل القوانين وحذف دين الدولة وغير ذلك هل يوجد من يزعم أن هذا كله لا يضر الإسلام؟!
ويرى الشيخ مصطفى بعد ما آلت إليه الأحوال في تركيا اللادينية - أن المروجين لفصل الدين عن الدولة أحد اثنين: إما مستبطن للإلحاد، أو جاهل معنى ما يقول لأن ترويج الفكرة لا يتفق مع الإيمان بأن الدين منزل من عند الله ول، وأن أحكامه المذكورة في الكتاب والسنة أحكام الله تعالى بواسطة رسوله صلى الله عليه وسلم (2) .
ولم يغب عنه ملاحظة ما بدأ يحدث في مصر تقليدا لتركيا فإن (فصل الدين وإقصاءه عن السياسة أخذ يعمل به من زمان قسما في مصر وتماما في تركيا الجديدة(3)
وحرص الشيخ لشدة غيرته على الإسلام - على التنبيه إلى ما بدا يحدث في مصر حينذاك من خطوات تمهيدية قميئ الأذهان إلى تكرار ما حدث في تركيا، فأخذ يعارض وينقد المروجين لفصل الدين عن السياسة مصر، ولم يلق بالا لمن ينقده لأنه يتدخل في شئون بلد آخر غير بلده (والغائب يرى الوطن فقط فوق كل شيء، مع أن المسلم يرى الوطن مع الإسلام فهو يتوطن مع الإسلام ويهاجر معه) .
وبهذه العقيدة وقف بعنف لوجهة النظر القائلة بأن (في إمكان أي حكومة إسلامية أن تخرج عن دينها فتصبح حكومة لا دينية، وليس في هذا مانع من أن يبقى الشعب على إسلامه كما هو الحال في تركيا الجديدة) (4) .
ويدفع الشيخ مصطفي صبري هذا الرأي بواقع الحال الذي آل إليه الجيل الجديد في تركيا
إنه يرى أن أدعاء عدم لزوم الدين للحكومة بزعم أن في دين الأمة كفاية،
(1) نفسه (ج 4 ص 294) .
(2) نفسه (ج 4 ص 299) .
(3) نفسه (ج 1 ص 11)
(4) كان صاحب هذا الرأي الشيخ المراغي (ج 4 ص 280) .