2 -ويستخلص الشيخ مصطفي صبري من تاريخ المسلمين الدليل القاطع بأن فصل الدين عن السياسة هو في حقيقته تحريد الحكومة من الدين لتعمل بعقلها القصير متحللة من أوامر الدين وأحكامه، وهذا ما لم تجرؤ عليه حكومة من قبل
طوال التاريخ الإسلامي بل لم تكن الفكرة تطوف ببال أي حكومة من حكومات المسلمين مهما كانت فاسقة مستهترة بأفعالها.
إن الحكومات الإسلامية منذ عصر الصحابة و إلى عهد أتاتورك يحكمن على الأمة ويحكم عليهن الإسلام من فوقهن، فإذا خالفوا حكما من أحكام الدين اعتبر ذلك إثما وذنبا على الحكومة الفاعلة كما يقترف أحد من المسلمين إنما متبعا هوى نفسه خفق القلب من مخالفة الناس.
ولم يحدث قط في تاريخ المسلمين وحكوماتهم المجاهرة بالخروج عن رقابة الإسلام ومحاولة فصل الدين وعزله عن السياسة -وهو في حقيقته عزله عن حكمه على الحكومة - (ووضع هذه المسألة موضع البحث في شكل مشروع جديد و مذهب اجتماعي جديد و محاولة تقليد الحكومات الأجنبية عن الإسلام في ذلك ) ) .1
أما ما حدث في هذه السنوات النحسات) فإنه إعلان حرب من الحكومة على الإسلام - كما هو المعتاد في الحروب - تعلنها الحكومة ثم يعتبر ذلك إعلائا من الأمة أيضا؟).2
3-لينظر من لم يفهم قبل الانقلاب التركي الكمالي مبلغ خطر فصل الدين عن السياسة على الإسلام وضرره به، لينظر أخبار أحكام الإسلام وقيمه عقب ما حدث.
أما الذين فهموا فظاعة الفتنة الدينية في تركيا فقد توقعوا انفراط عقد الإسلام عروة عروة (فقد حذفت في عهد مصطفي کمال الكلمة القائلة في الدستور التركي القديم بأن دين الدولة الإسلام ويستبدل بهما القانون المدني السويسري .. وأمر بلبس القبعة وأبيح زواج المسلمات من غير المسلمين .. ومنع السفر لأداء فريضة الحج
(1) موقف العقل والعلم (ج 4 ص 292) . (2) نفسه.