الصفحة 112 من 222

-حضانة الإسلام ليتربوا فيها ويبعثوا من جديد إلى حياة الدنيا والآخرة. ولا ينفعهم البحث عن أسباب البعث في حضانات أجنبية فينشئوا أمة ممسوخة لا شرقية ولا غربية ولا مسلمة ولا كتابية )) 1. حقيقة فصل الدين عن السياسة:

مر بنا أن مروجي الفكرة صوروا المعنى على أنه مجرد فصل الدين عن السياسة بأن لا يتدخل كل منها في أمر الآخر.

ويتصدى الشيخ مصطفى هذا التفسير فيفنده مستندا إلى شرح العلاقة بين الحكومة والدين، وإلى تاريخ المسلمين منذ خلافة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وإلى النتائج التي ترتبت على هذا الفصل في تركيا اللادينية:

1 -إن مسألة الفصل ترمي إلى أكثر من هذا وأمر، لأن السياسة التي تتولاها الحكومة التي تتخلى عن الدين، معناه وضع الدين تحت أمر الحكومة وفيها مع كل ما يدخل تحت سيطرتها، وبمجرد هذا الوضع ينافي عزة الإسلام الذي يعلو ولا يعلى عليه كل المنافاة ويوجب الكفر، حتى لو احترمت الحكومة دين الأمة ولا تمسه بشيء من الاضطهاد مع كوها قادرة عليه، من حيث إن سياسة البلاد بيدها لا بيد الدين.

ويضرب على ذلك مثالا بوضع مصر تحت حماية الإنجليز، أي إن وضع الدين في حماية الحكومة مثله كمثل وضع مصر في حماية الإنجليز، فأيهما المسيطر على الأخر؟!

إن هذا الموقف بلا شك يمس كرامة الدين كما مس كرامة مصر، فضلا عن أن السائس كثيرا ما يبغي على المسوس، والسيد على المسود.

فأين هذا الوضع المعكوس من وضع الدين في الدولة العثمانية المرحومة؟).

إن حكوماتها وسلاطينها كانوا خاضعين للدين ويوضح ذلك أيضا المثل التركي الذي معناه بالعربية إن الرأس مربوط بالرئيس والرئيس مربوط بالشريعة) 2

(1) نفسه (ج 4 ص 287) .

(2) نفسه (ج 4 ص 293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت