وجماعات وتنشئ أبناءها على مبادئها وآدابها. إلا أنها في حالتها الحاضرة لا تتعدى أن تكون أقوالها مكتوبة في هذا الكتاب أو بالأوضح حبرا على ورق).
ويتساءل بعد ذلك: فمن ينفذها ويعمل بها وينشرها ويجعلها خطة مرسومة مطاعة إن كانت أقوالا مقنعة مطابقة للحق؟.
وإذا تكلمنا عن الإصلاح، هل يكون صلاح الأمة بحركات فردية أو بواسطة هيأة تتولى أمرها وتكون لها سلطة عليها؟
إن الإجابة على هذا السؤال لا يحتاج إلى تردد، فإن الوضع الصحيح أن الحكومة هي التي تصلح الأمة إذ لو أمكن صلاح الأمة من تلقاء نفسها لاستغنت كل أمة عن اتخاذ حكومة ذات سلطة عليها!!
ويقرر بعد هذا التمهيد المنطقى الدال على وضوح الفكرة وقوة أسانيدها، يقرر أن مقتضى هذا الأساس لأن مبدأ الديانة إن كان حقا مسلما به وكان التمسك بالدين لازما للأمة - لاسيما الأمم الإسلامية - وشرطا حيويا لكيانها، فاللازم أن تكون حكومتها متدينة أي: خاضعة للدين حتى يتسن تدين الأمة ويسلم لها البقاء على دينها.1
ولكن ما السبب الذي دعا الشيخ إلى إلحاق مسألة فصل الدين عن السياسة مع مسائل الألوهية والنبوة المتصلة بعلم (أصول الدين) - أي عقائد الإسلام، بينما تتصل مسألة الفصل بناحية العمل؟
يجيب على ذلك بأن مسألة فصل الدين عن السياسة ترجع إلى مسألة (وجوب نصب الإمام المعدودة من المسائل الكلامية. ووجود الإمامة في اصطلاح علماء الإسلام يعني مباشرة وتلقائيا أنه لابد من تحكيم شرع الله تعالى.
مثل هذا الفهم، كان المدخل الصحيح لشرح المسألة على خطورها وأهميتها- والدافع إلى ذلك ما رآه ورآه معه كل غيور على أهل ملته بعنوان دامعة من تشتت شمل المسلمين وهبوطهم إلى حضيض الذل والمسكنة منذ ضعف اعتصامهم بدينهم القوى القويم (فهم في حاجة إلى تدارك أمرهم بالرجوع إلى
(1) موقف العقل والعلم والعالم ج 4 ص 290 - 291