الصفحة 108 من 222

إن مثل هذه المواقف تسلط الضوء على حقيقة التدين في الغرب، فالقول بأن أهل أوربا تخلوا عن دينهم، فلنفعل نحن مثلهم قول فيه من الخطر أكثر مما فيه من الجهل، فإن محضة أوربا الحديثة فضة قائمة على ثورة دينية سعت إلى السيطرة على العالم، لا بالآلات والأسلحة فحسب، وإنما بالفكر والارتكاز على المقومات الروحية للشخصية الأوربية في إطار الزمان والمكان).1

ووقف الشيخ مصطفى كما رأينا مجاهدا في وجه أتاتورك وأعوانه لأهم فصلوا بين الخلافة والسلطة أولا ثم قاموا بنفي السلطان عبد الحميد وأسرته من آل عثمان وأبعدوا الإسلام عن الحكم وأحلوا محله القوانين الفرنسية.

ومن العجب أن هذا العمل الذي لم يسبق له مثيل في تاريخنا كله، لقي من يمدحه ويحبذه - لا من حملة الأقلام المتغربين وحدهم ولكن من بعض علماء الدين أنفسهم، وكانت هذه هي القاصمة الكبرى التي أزعجت الشيخ أيما إزعاج ودفعته إلى شدة النكير .. ) على أتاتورك ومؤيديه، وتجنيد قلمه في كتابه الكبير لتحلية القضية، ووضعها في مكاها بحيث ألحقها لأهميتها القصوى وأثرها الخطير - بحوث في العقيدة الإسلامية، حيث بدأ بإثبات وجود الله ولا إثباتها علميا بحقيقة معنى الكلمة، ثم عن بإثبات وجود رسل الله تعالى ومعجزاتهم ليكون مجيء الدين من قبل الله تعالى اللازم لكونه مسندا للأخلاق فضلا عن أن وجودهم لازم لوجود نشأة أخرى يحاسب الناس فيها على أعمالهم في حياتهم الأولى محاسبة منطبقة على تبليغات الرسل.

ويصل بعد هذا الترتيب المتسلسل إلى لزوم أن تكون حكومة الأمة الإسلامية متدينة أي: خاضعة للدين.

وفي نص جامع يقول الشيخ مصطفي صبري:

هذه فلسفة الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، فلسفة عقيدتنا نحن المتدينين التي توقف سعادة الدارسين للأمم على أن تركزها في قلوبا أفرادا

(1) د. عون الشريف: محلة الدوحة ذو القعدة 1403 ه - سبتمبر سنة 1983 مقال بعنوان:

موقف الغرب من الدين).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت