الذي بين يدي القارئ، كذلك خصص الباب الرابع بأكمله بكتابه الكبير لعرضه. وتحليل أبعاده و مناقشة المعارضين من المتفرنجين المقلدين للغرب في فلسفاته ونظمه وثقافته، و كانت آراؤهم تنشر بالصحف والمجلات وفق حملة مدروسة ومنفذة بمعرفة بعض الدوائر الاستعمارية لتدفع عن مصطفي کمال تممة الكفر والخيانة، ولتغري أيضا وتشجع حكام البلاد الإسلامية على تقليده
كما صدر أول كتاب يدافع عن الخطوة الكمالية ويبررها، وأحدث صدورها دونيا هائلا، وهو الكتاب المعروف بعنوان: (الإسلام وأصول الحكم) للأستاذ علي عبد الرازق.
ولكن لا يفوتنا ملاحظة التطورات التي حدثت في أوربا كعبة المقلدين منا والسائرين نحو الغرب وحضارته -ويدهشنا? ولكن لا يفاجئنا أن أحد مبادي الإسلام الأساسية المقررة منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم -أي عدم الفصل بين الدين والسياسة - قد أخذ مكانه الآن على المسرح الأوربي والأمريكي السياسي
ففي أوربا (نحد نمو علاقة جديدة بين الدولة الشيوعية وبين الكنيسة - بحيث تسمح للبابا أن يأتي، في عقر دارها، ويخاطب(رعاياه الكاثوليك) فوق رؤوس الحكام خلال أزمة خطيرة بالغة التعقيد).1
وفي أمريكا قال رئيسها الحالي في أحد خطاباته: (إن هذا الكتاب المقدس - وكان يحمل في يده الإنحيل- يحمل الحل لكل مشاكلنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية)
وفي خطاب آخر قال: (إنه لا يوجد شيء اسمه الفصل بين الدين والسياسة وإن القائلين بالفصل بين الدين والسياسة لا يفهمون القيم التي قام عليها المجتمع الأمريكي. وقال أيضا: إن الأخلاق القويمة لا يمكن أن تقوم إلا على الدين .. ) ) .2
(1) الأستاذ أحمد بهاء الدين: مقال (الفاتيكان والكريملين وبولندا من زاوية عالمية جريدة المساء
1983/ 4 / 29 م.
(2) مقال للأستاذ نفسه بجريدة المساء تحت عنوان: (الدين يقتحم السياسة في أمريكا أيضا) بتاريخ 1984