الصفحة 104 من 222

-الحرب، ويجعل له فيها حدودا لا يجاوزها أثناء انتحارية ولا بعد انتهائها بالغلبة، وهذه الحدود لا تشبه ما يسمى حقوق الدول التي هي ملعبه في أيدي المتحاريين لا سيما في يد الغالب).1

لم يلق شيخنا إذن بالأ لمثل هذه الاقمامات الصادرة عن نفوس تحمل في طياتها الحقد للإسلام وعقيدته وتاريخه وحضارته، ورأى أنه من قبيل الهزيمة النفسية إيجاد تبريرات غير صحيحة و تأويل الآيات القرآنية تأويلا يأباه التفسير الصحيح ويخالف حقيقة دور الأنبياء والرسل في جهادهم لأعداء الله تعالى، فذهب على الضد من هذه الروح المنهزمة أمام قوة الغرب- ذهب إلى التأكيد بأن القوة لازمة للدفاع عن الحق، وكان ذلك دأب الأنبياء والرسل عليهم السلام 2 - بعد ذلك يصبح من السهولة بمكان إثبات أن حكومة أبي بكر الصديق به كانت بدورها حكومة دينية.

والدليل على ذلك الواقعة التاريخية المدونة في كتب التاريخ الإسلامي الموثقة إذ إن نبي الله استخلف أبا بكررضي الله عنه لإمامته في مرض موته لأن يصلي بالناس نيابة عنه، فقالرضي لله عنه في خطبته بعد اختياره خليفة للمسلمين (أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم) .

ويعلق على ذلك بقوله:

آغاية في الغرابة والشذوذ ادعاء أن يكون رئيس حكومة كهذا رئيس حكومة لا دينية، فهل رأيتم أو سمعتم حكومة زمنية لا علاقة لها بالدين تدور رئاستها مع الإمامة في الصلاة] 2"). عدم جواز فصل الدين عن السياسة: (3) ."

استأثر هذا الموضوع البالغ الأهمية بعناية الشيخ مصطفي صبري، فألف الكتاب

(1) نفسه (ج 4 ص 371) .

(2) نفسه (ج 4 ص 374)

(3) يقتصر حديثنا على عرض آراء الشيخ مصطفي صبري وهو يمثل الإجماع لدى علماء

المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت