الصفحة 102 من 222

وهكذا صرف جل عنايته لشرح غزوات النبي صلى الله عليه وسلم لإثبات حكومته، لأن هذه الغزوات، كما قهرت الكفار وكسرت حضورهم - فهي تقضي على الكتاب ودعوى مؤلفه الباطلة.

إن مؤلف كتاب: (الإسلام وأصول الحكم) يعترف بأن النبي صلى الله عليه وسلم امتد بصره إلى ما وراء جزيرة العرب، واستعد للانسياب بجيشه في أقطار الأرض، وبدأ فعلا يصارع دولة الرومان في الغرب ويدعو إلى الانقياد لدينه كسرى الفرس في الشرق، وتحاشي الحبشة ومقوقس مصر إلخ .. ).1

وسينتهي من تقرير كل ذلك إلى أن محاربات النبي صلى الله عليه وسلم کانت لتأييد زعامته الأمته وتقوية سلطته على الناس المبعوث إليهم لدعوهم إلى الإيمان بالله وحده، تلك السلطة التي يلزم أن لا يعوزها الأنبياء، وأن يكونوا من ناحيتها أقوى وأملك من الملوك.

ويكتفي الشيخ مصطفى صيري بهذا الإقرار لهدم أساس الكتاب (2) . ووقف الشيخ مصطفي صبري بمناسبة الحديث عن الجهاد - أمام ظاهرة لفتت نظره حيث رأي موقف علي عبد الرازق وغيره من الجهاد الإسلامي موقف التهيب والهرب من تصوير الواقع، وذلك ناشئ في تعليله من قوة الغرب المتغلب على الشرقيين، ورأى أن هذه العلة - أو العقدة النفسية- قد تغلغلت في قلوب کتاب مصر وعلمائها عند الدفاع على استنكار الغربيين لحروب الجهاد، بينما ينبغي رد الامام مضاعفا إلى أمم الغرب نفسها، بل توجيه التهم الأقسى إليها لأنها تحارب للاستعمار وإذلال الشعوب واغتصاب أراضيها وأموالها. ورأى أيضا أن أغلب المعايب على أمة أن تحارب هي و تحوع غيرها، إذ تحارب لغاية خسيسة منشؤها الشره المعيب الحيوان ويتساءل او اين هي بالنسبة إلى حرب دينية يقصد بها إعلاء كلمة الله تعالى وسوق الناس إلى ما يرشدهم في الدارين؟.

هذا فضلا على أن المحارب الله تعالي تمنعه مخافة الله عز وجل من أن يظلم في

(1) نفسه (ج 4 ص 397)

(2) نفسه (ج 4 ص 373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت