الصفحة 118 من 222

پري شدة الضرر الذي سيعود على الأمة من جراء ذلك لسبب بسيط واضح لا يحتاج إلى كثرة الجدل، إذ إنه من البديهي أن الحكومة تستطيع التأثير في الأمة ولا تستطيع الأمة التأثير في الحكومة مادامت خاضعة لحكمها (فليس في مقدور الأمة التأثير في حكومتها غير تغييرها، فإذا لم تغيرها أو عجزت عن تغييرها فلا شك في تأثير الحكومة فيها وتمشيها على هواها وتنشئة أبنائها على مبادئها دون تأثير من الأمة في الحكومة) .1

وأخذ ينبه أيضا إلى نوايا إسماعيل صدقي باشا الذي اقترح في مجلس النواب توحيد القضاء في مصر بإدماج المحاكم الشرعية في المحاكم الأهلية، وهذا الاقتراح فصل مهم من مبدأ فصل الدين عن السياسة، حيث عارضه النواب العارفون الحقيقة نوايا الباشا، وأعلنوا أن الإسلام ليس دين عبادة فقط بل دين حكم أيضا، وإدماج المحاكم الشرعية في المحاكم الأهلية المتضمن لإلغاء المحاكم الشرعية، ينافي كون الإسلام دين حکم

ويعلق الشيخ مصطفى على ذلك ساخرا بقوله:>

الكن دولة إسماعيل صدقي باشا الذي لا يجهل كون الإسلام دين حکم، يريد إلغاء هذا الحكم، لكونه ممن لا يقبلون حكومة الدين على الناس، وإن شئت فقل حكومة الله عز وجل - على الناس، وإنما يقبلون حكومة الناس على الناس )) .2

(1) نفسه (ج 4 ص 291) .

(2) (ج 4 ص 282) .

كذلك ينبغي الانتباه إلى خدعة إطلاق أسماء على غير مسمياتها للتمويه والتضليل، وعلى سبيل المثال فإن ما وصف إسماعيل صدقي لاقتراحه بأنه (توحيد للمحاكم) ، يشبه تماما ما فعله مصطفي کمال من قبل، حيث سمى إلغاء الأحكام الشرعية توحيد للمحاكم وسمي منعه للعلوم الإسلامية وإبطالها توحيد للتعليم التركي وسمي تفضيله للقوانين الأوروبية الأساس كقانون سويسرا للأحكام الشرعية إيٹار للأحكام الحديثة، وتحت زعم الحرية الدينية فإنه يسمح بالحرية الدينية للوثني أو اليهودي أو النصراني ولا يسمح بها للمسلم، حيث يجبر إجبارا على استباحة شرائع الإسلام من حلال وحرام. ينظر الجزء الأول من كتاب الأستاذ أنور الجندي تاريخ الصحافة الإسلامية (ج1 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت