الصفحة 9 من 104

وروى الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نَهَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ أن يَجلسوا بأفنية الصُّعُدات، قالوا: إنا لا نستطيع ذلك ولا نُطيقه يا رسول الله، قال: «أمَّا لا، فأدُّوا حَقَّها» ، قالوا: وما حَقُّها يا رسول الله؟ قال: «رَدُّ التحية، وتشميتُ العاطس إذا حَمِد الله، وغَضُّ البصر، وإرشادُ السبيل» . قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وقد رواه أبو داود في سننه مختصرًا.

وروى الإمام أحمد والطبراني عن أبي شُريَح بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والجلوس على الصُّعُدات، فمن جَلَس على الصَّعِيد فليُعْطِه حَقَّه» ، قال: قلنا يا رسول الله وما حقُّه؟ قال: غَضُّ البصر، ورَدُّ التحية، وأمرٌ بمعروف، ونَهْيٌ عن منكر».

وروى البزَّار عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم والجلوسَ في الصُّعُدات، فإن كنتم لا بُدَّ فاعِلِين فأعطوا الطريق حَقَّه» ، قيل: وما حقُّه؟ قال: «غَضُّ البصر، ورَدُّ السلام، أحسَبُه قال: وإرشادُ الضَّالِّ» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبدالله بن سِنان الهَرَوي وهو ثقة.

وروى البزَّار أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تَجلِسوا في المجالس، فإن كنتم لا بُدَّ فاعِلِين فرُدُّوا السلام، وغُضُّوا الأبصار، واهدوا السبيل، وأعينوا على الحَمُولة» [1] . قال الهيثمي: فيه محمد بن أبي ليلى، وهو ثقة سيء الحفظ، وبقية رجاله وُثِّقوا.

وروى الطبراني عن سهل بن حُنَيف رضي الله عنه قال: قال أهلُ العالية يا رسول الله لا بُدَّ لنا من مجالس، قال: «فأدوا المجالس حَقَّها» ، قالوا: وما حَقُّ المجالس؟ قال: «ذِكرُ الله كثيرًا، وإرشادُ السبيل، وغَضُّ الأبصار» . قال الهيثمي: فيه أبو بكر بن عبدالرحمن الأنصاري، تابعي لم أعرفه، وبقيَّةُ رجاله وُثِّقوا.

وروى الطبراني أيضًا عن وَحْشِيّ بن حَرْب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعلكم تستفتحون بعدي مَدائنَ عِظامًا، وتتخذون في أسواقها مَجالسَ، فإذا كان ذلك فرُدُّوا السلام، وغُضُّوا من أبصاركم، واهْدُوا الأعمى، وأعينوا المظلوم» . قال الهيثمي: رجالُه كلُّهم وُثِّقوا، وفي بعضهم ضعف.

وفي نَهْيه - صلى الله عليه وسلم - عن الجلوس في الطرقات سَدُّ الذَّريعة إلى المحرَّم، فإن الجلوس في الطرقات مَظِنَّةٌ للنظر إلى من يمر من النساء الأجنبيات، وتَعمُّدُ النظر إليهن حرامٌ، وذَرِيعةٌ إلى الافتتان بهِنَّ، وهذا من عِلَلِ النَّهي عن الجلوس في الطرقات.

(1) الحمولة بفتح الحاء: الدابة الحاملة للأثقال. والمراد: أعينوا أصحاب الحمولة على حمل الأثقال على حمولتهم أي دابتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت