الصفحة 24 من 104

الفساد، ولكنهم كما قال الله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [1] .

وليُتأمَّل أيضًا ما ذكَره الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: من مَضرَّةِ النظر المحرَّم وسُوءِ عاقبته، فيمن اتَّبع هواه وأعرض عن طاعة مولاه، فإِنه ربما صار الناظرُ كالأسير في قبضة المنظور إليه، يُعذَّبُ قلبُه العذاب بل ويُعذَّبُ بَدَنهُ أيضًا ويحَمله على أنواع المشاقّ والمكاره، ويكون المنظورُ إليه كالسيد للناظر، وقد لا يَصلُح أن يكون خادمًا له فضلًا، عن أن يكون أخًا.

وربما آلَ الأمرُ بالناظر إلى الهلاك الدنيوي أو الهلاك الأخروي أو كليهما، كما وقع ذلك لكثير من العشاق، فبعضهم يقتله العشق، وبعضهم يقع بسببه في الشِّرْك الأكبر، وبعضهم يَرتدُّ عن الإسلام بسببه، وقد وقع لبعضهم الرِّدَّةُ والموتُ عَقِبَها، فخسر الدنيا والآخرة، عياذًا بالله من مَكايد الشيطان ومَصايده.

قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: ليحذر العاقل إطلاقَ البصر، فإن العين تَرى غيرَ المقدور عليه على غير ما هو عليه، وربما وقع من ذلك العشق، فيَهلِكُ البدنُ والدِّينُ جميعًا، فمن ابتُلي بشيء من ذلك فليفكر في عيوب النساء.

قلت: وكثيرًا ما يُحسِّن الشيطانُ بعضَ النساء والمُردانِ للناظر إليه حتى يفتنه به، والمنظور إليه غيرُ حسن في الحقيقة، وهذا معنى قول ابن الجوزي: إن العين تَرى غيرَ المقدور عليه على غير ما هو عليه.

وقد رُوي عن مجاهد أنه قال: إذا أقبَلَتْ المرأة جَلَس إبليس على رأسها، فزيَّنها لمن يَنظر، وإذا أدبرت جَلَس على عَجيِزتها [2] ، فزيَّنها لمن يَنظر.

وأبلَغُ من هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن المرأة تُقبِلُ في صورة شيطان، وتُدبِرُ في صورة شيطان» . رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن إلا ابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه.

فصل

(1) من سورة فاطر: 8.

(2) أي من حيث الإغراء والفتنة بها، فلذا ينبغي للرجل أن لا ينظر إليها ولا إلى ثيابها، حفظًا لخاطره وقلبه من وسوسة الشيطان، وتزيينه إياها له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت