الآخَرَ امرأتَك تَختمِرُ به». فلما أدبر قال: «وأْمُرْ امرأتَك أن تجعل تحته ثوبًا لا يَصِفُها» . رواه أبو داود والحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وفي هذا الحديث والذي قبله دليلٌ على اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتَسَتُّر النساء عن الرجال الأجانب.
وفيهما تنبيهٌ على أنه ينبغي للمرأة أن تعتني بسَتْر حَجْم عَجِيزتِها [1] عن نظر الرجال، لأنها إذا كانت مأمورةً بسَتْرِ حَجْم عظامها عنهم، فسَتْرُ حجم عَجيزتِها كذلك وأولَى.
وأولَى من ذلك سَتْرُ ظاهرِ بشَرَتِها عنهم، لأنها كلَّها عورة بالنسبة إلى نظرهم، وسَواءٌ في ذلك وجهُها وغيرهُ من أعضائها، كما تقدم تقريرُه غيرَ مرة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل
وقد جاءت الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم بما يوافق الأحاديث التي ذكرناها، فنَضُمُّها إليها.
الحديث الأول: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في قول الله تعالى: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} [2] قال: ليسَتْ بسَلْفَعٍ من النساء خَرَّاجةٍ وَلاَّجة، ولكن جاءت مستترةً، قد وضعَتْ كُمَّ دِرْعِها على وجهها استحياء، ذكره البغوي في تفسيره.
وقد رواه ابن أبي حاتم بإسناد صحيح، فقال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر رضي الله عنه: جاءَتْ تَمشِي على استحياء قائلةً بثوبها على وجهِها، ليسَتْ بسَلْفَعٍ من النساء وَلَّاجةٍ خَرَّاجة. ورواه الحاكم في مستدركه من طريق عُبَيد الله بن موسى، عن إسرائيل، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
قال الجوهري: السَّلْفَعُ من الرجال: الجَسُور، ومن النساء: الَجريئة السَّلِيطة. وقال ابن الأثير وابن منظور: السَّلْفَعةُ هي الجَريئة على الرجال، انتهى.
والولَّاجةُ الخرَّاجة هي كثيرة الدخول والخروج، وهذا الوصفُ الذميم مطابق كلَّ المطابقة لحال المتشبهات بنساء الإفرنج في زماننا.
(1) أي مؤخرتها.
(2) من سورة القصص 25.