الصفحة 56 من 104

فإن أظهرت شيئًا مما ذُكِرَ معتقدةً عدم جواز ذلك، فهي مؤمنة فاسقة تجب عليها التوبة من ذلك، وإن فعلته معتقدةً جواز ذلك فهي كافرة لمخالفتها القرآن، لأن القرآن نهاها عن إظهار شيء من زينتها لأحد إلا لمن استثناه القرآن، قال الله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} الآية.

قال هشام بن عمار: سمعتُ مالكًا يقول: من سَبَّ أبا بكر وعمر أُدِّب، ومن سَبَّ عائشة قُتِل، لأن الله يقول {يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [1] فمن سَبَّ عائشة فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قُتِل أي لأنه استباح ما حرَّم الله تعالى. انتهى.

فصل

وللمفتونين بسُفورِ النساء بين الرجال الأجانب شُبَه يتشبثون بها:

1 -منها: حديث خالد بن دُرَيك عن عائشة رضي الله عنها، أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، دخلَتْ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثيابٌ رِقاق، فأَعرَض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «يا أسماء إنَّ المرأة إذا بلغَت المحيضَ، لم يَصلُح أن يُرَى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» . رواه أبو داود.

2 -ومنها: حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: شهدتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمَرَ بتقوى الله، وحَثَّ على طاعته، ووعَظَ الناس، وذكَّرهم، ثم مَضَى حتى أتى النساءَ فوعَظَهن وذكَّرهن، فقال: تَصدَّقْنَ فانَّ أكثرَكن حَطَبُ جهنم». فقامت أمرأةٌ من سِطَةِ النساء سَفْعَاءُ الخَدَّين، فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: «لأنكن تُكثِرنَ الشَّكاةَ، وتَكفُرنَ العشير» . قال: فجعلن يَتصدَّقن من حُليِّهن، يُلقين في ثوبِ بِلالٍ من أقرطتهن وخواتمهن. رواه مسلم والنسائي وهذا لفظ مسلم.

3 -ومنها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: أردَفَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الفضلَ بن عباس رضي الله عنهما يوم النحر، خَلْفَه على عَجُزِ راحلتِه، وكان الفضلُ رجلًا وَضِيئًا، فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - للناس يُفتيهم، وأقبلت امرأة من خَثْعَم وَضِيئةً تَستفتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فطفِقَ الفضلُ ينظر،

(1) من سورة النور: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت