الصفحة 68 من 104

الأجانب، مع كشِفهن لأعضاءِ الوضوء بحضرتهم؟ هذا مِن ظَنِّ السُّوء! ولا يليق أن يُظَنَّ به ذلك صلواتُ الله وسلامُه عليه.

وقد قال الله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} . وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} الآية.

وقولُ الجهلة السفهاء: إنه يجوزُ للنساء أن يَكشِفَن أعضاءَ الوضوء عند الرجال الأجانب، ويتوضَّأْنَ معهم، ينافي ما أمَرَ الله به في هاتين الآيتين.

والأدلة على بُطلانِ قولهِم أكثر مما ذكرناه، والله الموفق.

وقد رَوى الإمام أحمد في مسنده والنسائي في سننه بإسناد جيد، عن ناعِم مولى أمّ سَلَمة أنَّ أمَّ سَلَمة رضي الله عنها سُئِلَتْ أتغتَسِلُ المرأةُ مع الرجل [1] ؟ قالت: نعم إذا كانت كَيِّسةً.

والقول في هذا الحديث، كالقول في حديثِ ابن عمر رضي الله عنهما في وضوء النساء مع الرجال سواء.

فيقال للمفتونين بالتبرج والسفور: ما رأيُكم في حديث أم سَلَمة رضي الله عنها؟ أتقولون: إنه يجوزُ للنساء أن يتجرَّدن عند الرجال الأجانب، ويَغتسلن معهم من إناء واحد؟ كما قلتم: إنه يجوز لهن أن يَكشفن أعضاءَ الوضوء عندهم ويتوضأن معهم، أم تقولون: إنَّ حديث أم سَلَمة خاص باغتسال الرجل مع امرأتِه؟

فإن قالوا بالأول، ولا يَبعُدُ أن يقولوا به، أو بعضُهم، فذلك عينُ المشاقَّةِ لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولعباده المؤمنين، وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .

ومن قال بهذا القول فقد فَتَح باب الإباحية على مِصراَعيْه، وسهَّلِ للفُّجَّار طريقَ الوصول إلى شهواتهم وأغراضهم الفاسدة، وابتَدعَ قولًا معلومًا بطلانُه بالضرورة من الدين.

وإن قالوا بالقول الآخر، قيل لهم: يَلزمُكم أن تقولوا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما مثلَ ذلك، وأنَّ الوضوء من إناءٍ واحد إنما هو بين الرجلِ وأهلِه، وإلا فأتوا بفَرْقٍ واضح بين الحديثين، ولن تجدوا إلى الفرق سبيلًا.

فصل

(1) أي أتغتسل المرأة مع زوجها، كما سيأتي قريبًا في ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت