وروى الطبراني عن معاوية بن حَيْدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تَرى أعينُهم النار، عينٌ حَرسَتْ في سبيل الله، وعين بكَتْ من خشية الله، وعين كفَّتْ عن محارم الله» .
فصل
وأما الترهيب من إطلاق النظر فيما لا يحل النظر إليه، فقد تقدَّم فيه قولُ الله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} .
وهذه الآية الكريمة فيها تهديدٌ لمن يتعمد النظرَ إلى المحرمات كالنظر إلى المرأة الأجنبية، سواء كان النظر إليها بشهوة أو بغير شهوة، وكالنظر إلى المُرْدانِ وذواتِ المحارم بشهوة.
وروى الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَتَغُضُّنَّ أبصارَكم، ولَتحفَظُنَّ فروجكم، ولَتُقِيمُنَّ وجوهَكم، أو لتُكْسَفَنَّ وجوهُكم» .
وذكر ابن عدي في كامله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «نَهَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُحِدَّ الرجلُ النظرَ إلى الغلام الأمرد» .
وذكر الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا رأيتم الرجلَ يُلِحُّ النظرَ إلى غلام أمرد فاتَّهِموه.
وروى الحافظ أيضًا بإِسناد ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «من نَظَر إلى غلام أمرد برِيبة حَبَسه الله في النار أربعين عامًا» .
وروى البيهقي وغيره عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الإثمُ حَوَازُّ القلوب [1] ، وما من نظرةٍ إلا وللشيطان فيها مَطْمَع» .
قال المنذري: رُواتُه لا أعلم فيهم مجروحًا، لكن قيل: صوابُهُ الوقف على ابن مسعود.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: ويَحرُمُ النظرُ بشهوة إلى النساء والمُردان؛ ومن استحله كفر إِجماعًا، ويَحرُمُ النظرُ مع خوف ثَورَان الشهوة، وهو منصوص عن الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله تعالى.
(1) قال ابن الأثير: حواز القلوب هي الأمور التي تحز فيها أي تؤثر كما يؤثر الحز في الشيء، وهو ما يخطر فيها من أن تكون معاصي لفقد الطمأنينة إليها، وهي بتشديد الزاي جمع حاز، وكذا قال ابن منظور في لسان العرب.