وروى الإمام أحمد أيضًا وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه والبيهقي في شُعَب الإيمان عن عُبَادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اضمنوا لي سِتًا من أنفسكم أضمَنْ لكم الجنة: اصدقُوا إذا حدثَّتم، وأوفوا إذا وَعَدتم، وأدُّوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فُروجَكم، وغُضُّوا أبصاركم، وكُفُّوا أيديكم» . قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وفي مستدرك الحاكم أيضًا عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تقبَّلوا بسِتِّ أتقبَّل لكم الجنة» [1] ، قالوا: وما هي؟ قال: «إذا حدَّث أحدُكم فلا يَكذب، وإذا وَعَد فلا يُخلِف، وإذا ائتُمِن فلا يَخُن، وغُضُّوا أبصاركم، وكُفُّوا أيديكم، واحفظوا فروجكم» .
وروى أبو القاسم البغوي عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اكفُلُوا لي بسِت أكفُلْ لكم بالجنة. إذا حدَّث أحدكم فلا يكذب، وإذا ائتُمن فلا يَخُن، وإذا وَعَد فلا يُخلِف، وغُضُّوا أبصاركم، وكُفُّوا أيديكم، واحفظوا فروجكم» .
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذا الحديث: فقد كَفَل بالجنة لمن أتىَ بهذه الست خصال، فالثلاثة الأولى تبرئة من النفاق، والثلاثة الأُخَر تبرئة من الفسوق، والمخاطبون مسلمون، فإذا لم يكن منافقًا كان مؤمنًا، وإذا لم يكن فاسقًا كان تقيًا فيستحق الجنة.
قال: ويوافق ذلك ما رواه ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو سعيد المدني، حدثني عمر بن سهل المازني، قال: حدثني عمر بن محمد بن صُهْبان، حدثني صفوان بن سُلَيم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كلُّ عين باكية يوم القيامة إلا عينًا غَضَّتْ عن مَحارم الله، وعينًا سَهِرتْ في سبيل الله، وعينًا يَخرجُ منها مثلُ رأس الذُّباب من خشية الله» [2] .
قلت: وقد رواه أبو نعيم في الحلية، من طريق داود بن عطاء عن عمر بن صهبان عن صفوان عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره.
وروى أبو نعيم أيضًا من حديث عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «حُرِّمَتْ النارُ على ثلاثِ أعين: عين بكت من خشية الله، وعين غَضَّت عن محارم الله، وعين سَهرَتْ في سبيل الله» .
(1) أي اضمنوا لي ستًا أضمن لكم الجنة.
(2) يعني أنها تدمع ولو قليلًا من خشية الله تعالى.