الصفحة 54 من 104

وتقدم أيضًا [1] ما ذكره ابن المنذر من الإجماع على أن المُحرِمة تُغطِّي رأسها، وتَستُرُ شعرَها، وتَسدُلُ الثوبَ على وجهها سَدْلًا خفيفًا، تستتر به عن نظر الرجال الأجانب. وهذا يقتضي أنَّ غيرَ المُحرِمة مثلُ المُحرِمة فيما ذُكِرَ بل أولى.

وحكى ابنُ رَسْلان اتفاقَ المسلمين على منع النساء أن يَخرجن سافراتِ الوجوه. نقله الشوكاني عنه في نيل الأوطار.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما ملخصه: إنَّ العمل استَمرَّ على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار مُنْتَقِبات، لئلا يَراهنَّ الرجال. ونقَلَ أيضًا عن الغزالي أنه قال: لم تَزل النساءُ يخرجن مُنتَقِبات.

قلتُ: وهكذا كان العملُ باحتجاب النساء عن الرجال الأجانب مستمرًا في المسلمين، إلى أن استولت الأعاجم من الإفرنج وغيرهم على أكثر الأقطار الإسلامية، ففشا في رجالِ تلك الأقطار تقليدُ رجال الإفرنج والتزيي بزيهم. وفشا في نسائهم تقليدُ نساء الإفرنج والتزيي بزيهن. وما زال تقليدُهن لنساء الإفرنجِ يزداد في كل حين، حتى صار كثير منهن يَخرجن إلى الأسواق ومَجامع الرجال وهن كاسيات عاريات. عِياذًا بالله من الخِزي في الدنيا والآخرة.

وما زال الشيطانُ وأولياؤه من الزنادقة وأشباههم من الأدعياء عِلمًا وإسلامًا، يَدْعُون إلى تقليدِ أعداء الله تعالى من الإفرنج وأضرابهم من المشركين، ويستدلون على ذلك بالشُّبَه والأباطيل، حتى استجاب لهم الفِئامُ [2] بعد الفِئام، من الجهلة الطَّغام، الذين هم أضل سبيلًا من الأنعام.

وثبَّت الله آخَرِين من المسلمين، فما زالوا قَوَّامين على نسائهم، آخذين على أيديهن، سالكين معهن منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان مع نسائهم، فهؤلآء ما زالت نساؤهم يَحتجبن من الرجال الأجانب، ويَستترن عنهم غاية الاستتار، فلله الحمد لا نحصي ثناء عليه.

فصل

وقد صرَّح بعضُ العلماء بتكفير من قال بالسفورِ ورفعِ الحجاب وإطلاق حرية المرأة، إذا قال ذلك معتقدًا جوازَه.

(1) في ص 82 - 83.

(2) أي الجماعة من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت