الصفحة 16 من 104

وقال ابن كثير: أي أطهر لقلوبهم وأنقى لدينهم، كما قيل: من حَفِظَ بصره أورثه الله نُورًا في بصيرته، ويُروَى: في قلبه.

وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: يقال: إنَّ غض البصر عن الصورة التي يُنَهى عن النظر إليها كالمرأةِ والأمردِ الحسَنِ يورث ذلك ثلاثَ فوائد جليلة القدر:

إحداها: حلاوةُ الإيمان ولذَّتُه التي هي أحلى وأطيب مما تركه لله، فإن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه.

الفائدة الثانية: أن غَضَّ البصر يورث نور القلب والفِراسة.

الفائدة الثالثة: قوَّةُ القلب وثباتُه وشجاعته، فيجعل الله له سلطانَ البصيرة مع سلطان الحجة، فإن في الأثر: الذي يُخالِفُ هواه يَفرَقُ الشيطان من ظِلِّه. انتهى ملخصًا.

وروى الإمام أحمد والحاكم في مستدركه عن حُذَيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «النظرُ إلى المرأة سهمٌ من سهام إبليس مسموم، من تركه خوفَ اللهِ أثابه إيمانًا لله يجد حلاوته في قلبه» .

وروى الطبراني عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن النظر سهمٌ من سِهام إبليس مسموم، فمن تركه من مخافة الله، أبدله الله إيمانًا يجدُ حلاوتَه في قلبه» .

وروى عُمَر بن شَبَّة بإِسناده عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «نظَرُ الرجل في مَحاسن المرأة سهمٌ من سهام إبليس مسموم، فمن أعرض عن ذلك السهم أعقبه الله عبادةً تسرُّه» .

وروى أبو نُعَيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «النظرة الأُولى خطأ، والثانية عَمْد، والثالثة تدَمِّرُ، نظَرُ المؤمن إلى محاسن المرأة سهمٌ من سهام إبليس مسموم، من تركه من خشيةِ الله ورجاءَ ما عنده أثابه الله تعالى بذلك عبادةً تَبلُغُه لَذَّتُها» .

وروى أبو نعيم أيضًا عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من عَبْدٍ يَكفُّ بصرَه عن محاسن امرأة ولو شاء أن يَنظر إليها لنَظَر إلا أدخل الله قلبَه عبادةً يجد حلاوتَها» .

وفي المسند عن أبي أُمامة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مسلم ينظر إلى مَحاسن امرأة ثم يَغُضُّ بصرَه إلا أحدث الله له عبادةً يجد حلاوتَها» .

ورواه غيره بلفظ «من نظَرَ إلى امرأة فغَضَّ بصرَه عند أول رَمْقة، رزقه الله عبادة يجد حلاوتها» .

ورواه البيهقي وقال: إنما أراد إن صح - والله أعلم - أن يقع بصرُه عليها من غير قصدٍ - فيَصرفَ بصرَه عنها تورُّعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت