الصفحة 69 من 104

وقد رأيت رسالة في إباحة السفور لمحمد ناصر الدين الألباني الدمشقي، سماها (حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة) وهي مطبوعة في المطبعة السَّلَفية بمصر في سنة 1374 هـ. وقد أخطأ في مواضع كثيرة منها [1] ، فأحببتُ أن أنِّبهَ على ما لا يَسَعُ السكوتُ عليه من أخطائه! لئلا يَغترَّ بها من قَلَّ نصيبُه من العلم النافِع.

والله المسئول أن يُريَنا الحقَّ حقًّا ويَرزُقَنا اتّباعَه، ويُرِينَا الباطلَ باطلًا ويرزقنا اجتنابَه. ولا يَجَعَلَه مُلتبِسًا علينا فَنَضِلّ.

الموضع الأول: قال الألباني في الصفحة 9:

وقد جرى العَملُ عليه من النساء - يعني على إظهارِ الوجهِ والكفين - في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والجوابُ أن يقال: هذا مردودٌ بما تقدَّمَ ذكرُه من الأحاديث الكثيرة [2] الدالة على أنَّ النساء بَعْدَ الأمر بالحجاب كن يَحتجبِنَ عن الرجال الأجانب، ويُغطِّينَ وجوهَهن عنهم.

وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابنُ تيمية رحمه الله تعالى: كانَتْ سُنَّةُ المؤمنين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الحُرَّة تَحتجِبُ، والأمة تَبرُز.

وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري، عن ابن المنذر أنه قال: أجمعوا على أن المرأة المُحْرِمة تَلبَسُ المَخِيطَ كلَّه والخِفَاف، وأن لها أن تُغطِّي رأسَها، وتَستُرَ شعرَها، إلا وجهَها، فتَسدُلَ عليه الثوبَ سَدْلًا خفيفًا، تَستتِرُ به عن نظرِ الرجال الأجانب. وحكَى ابنُ رَسْلان اتفاقَ المسلمين على منع النساء أن يَخرجن سافراتِ الوجوه، نقله عنه الشوكاني في نيل الأوطار.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما ملخصه: إنَّ العمَلَ استمَرَّ على جوازِ خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقِباتٍ لئلا يَراهن الرجال. ونَقلَ أيضًا عن الغزالي أنه قال: لم تَزل النساءُ يخرجن مُتنَقِّبات.

وقد خالف الألباني ما ذكره علماءُ المسلمين ها هنا! مع مخالفتِه للأحاديث التي تقدَّم ذكرُها، بغير مستند واضح تَسوغُ به المخالفة! ومن خالَفَ الأحاديث الصحيحة وما كان عليه المسلمون، فهو على شَفا هَلَكَةٍ!!

الموضع الثاني: ذكر الألباني في الصفحة 9، أيضًا، حديثَ جابر رضي الله عنه، في خُطبةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - يومَ العيد وموعظتِه للنساء. وفيه: فقامَتْ امرأةٌ من سِطَةِ النساء سَفْعَاءُ الخدَّين، الحديث.

(1) ثم طبعه طبعة ثانية وثالثة بدمشق وبيروت، واستمر فيهما على شذوذه وأخطائه المشار إليها هنا.

(2) وهي تسعة عشر حديثًا من الحديث الثالث حتى الحديث الحادي والعشرين في ص 77 حتى ص 96، وتقدم شرحها وبيان وجه دلالتها على وجوب تغطية المرأة وجهها من الرجال الأجانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت