الصفحة 70 من 104

ثم قال الألباني في الحاشية: والحديثُ واضحُ الدلالة على ما مِن أجله أوردناه، وإلا لما استطاع الراوي أن يصِفَ تلك المرأةَ بأنها سفعاءُ الخدَّين.

والجوابُ أن يقال: قد تقدَّم: حديثُ جابر رضي الله عنه، وبيَّنتُ هناك أنه لا حُجَّةَ فيه لأهل السُّفور، فليُراجَعْ [1] .

الموضع الثالث: ذكر الألباني في الصفحة 10، حديثَ ابن عباس رضي الله عنهما، في قصة الخَثْعَمِية التي جاءت تَستفتي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوَداع. ثم قال الألباني في الحاشية: والحديثُ يدل على ما دَلَّ عليه الذي قبله، من أن الوجه ليس بعورة، لأنه كما قال ابنُ حَزْم: لو كان الوجهُ عورةً يَلزَمُ سَترُه، لما أقرَّها على كشفِه بحضرةِ الناس ولأمَرَها أن تَسبُلَ عليها من فَوْق؛ ولو كان وجهُها مُغطَّىً ما عَرَف ابنُ عباس أحسناءُ هي أم شَوْهاء.

والجوابُ أن يقال: قد تقدَّم حديثُ ابن عباس رضي الله عنهما، وبيَّنتُ هناك أنه لا حجة فيه لأهل السُّفور، فليُراجَعْ [2] .

ولا ينبغي أن يُلتفَتَ إلى كلام ابن حزم في السفور والنظر إلى الأجنبيات، فإنه كان متساهلًا في هذا الباب جدًا، بل كان مائعًا فيه كما قد كان مائعًا في باب استحلال الغِناء والمعازف، ومن طالَعَ كتابه «طوق الحمامة» عَرَف ما ذكرناه عنه من التساهل في النظر المحرَّم، ومن كان كذلك فلا عبرة بكلامه فيما يؤيد مذهبَه الباطل.

وأمَّا قولُ ابن حزم: لو كان وجهُها مُغطَّى ما عَرَف ابنُ عباس أحسناء هي أم شوهاء.

فجوابُه أن يقال: إنَّ عبدالله بن عباس رضي الله عنهما لم يَشهد قِصَّةَ الخَثعمية، ولم يَرَ وجهَها؛ وإنما حَدَّثه بحديثها أخوه الفضلُ ابن عباس رضي الله عنهما، كما تقدم تقريره [3] .

وإن كان الفضلُ قد رأى وجهَها، فرؤيتُه له لا تَدلُّ على أنها كانت مستديمةً لكشفِه، ولا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رآها سافرةً بوجهها وأقرَّها على ذلك.

وكثيرًا ما ينكشف وجْهُ المتحجِّبة بغير قصد منها، إما بسبب اشتغال بشيء، أو بسبب رِيحٍ شديدة، أو لغيِر ذلك من الأسباب فيَرَى وجْهَها من كان حاضرًا عندها. وهذا أَولَى ما حُمِلَتْ عليه قِصةُ الخثعمية، والله أعلم.

(1) انظر حديث جابر في ص 112 وما يتعلق بشرحه وذكر رواياته في ص 117 - 118.

(2) انظر حديث ابن عباس في ص 113، وشرحه وذكر رواياته في ص 122 - 124.

(3) في ص 122 - 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت