الصفحة 57 من 104

إليها، وأعجبه حُسنُها، فالتفَتَ النبي - صلى الله عليه وسلم - والفضلُ ينظر إليها، فأخلف بيده فأخَذَ بذَقَن الفضلِ [1] فعَدَّلَ وجههَ عن النظر إليها، فقالت: يا رسول الله إنَّ فريضة الله في الحج على عباده، أدرَكَتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يَقضِي عنه أن أَحجَّ عنه؟ قال: نعم. رواه مالك وأحمد والشيخان وأهل السنن إلا الترمذي، وهذا لفظ البخاري.

والإخبارُ عن الخثعمية أنها كانت وضيئة مما انفرد به البخاري دون الجماعة إلا أحمد والنسائي، ففي بعض الروايات عندهما وكانت امرأة حسناء.

وهذه الأحاديث الثلاثة، هي غايةُ ما يَحتج به المفتونون بسفور النساء بين الرجال الأجانب.

قالوا: وحديث عائشة رضي الله عنها - وهو الحديث الأول - نَصٌّ صريح في أنه يجوز للمرأة كشفُ وجهها وكفَّيها عند الرجال الأجانب.

وفي إخبار جابر رضي الله عنه عن المرأة التي قامَتْ تخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم -، بأنها كانت سفعاء الخدين، دليل على أنها كانت كاشفةً عن وجهها في تلك الحال.

وكذلك الإخبارُ عن الخثعمية بأنها كانت وَضِيئة، فيه دليل على أنها كانت كاشفة عن وجهها حالَ السؤال.

والجواب أن يقال: ليس بحمد الله تعالى في شيء من هذه الأحاديث حجةٌ للمفتونين بالتبرُّج والسفور.

1-فأما حديث عائشة رضي الله عنها، فله عِلَّتان:

إحداهما الإرسال، قال أبو داود وأبو حاتم الرازي: هو مُرسَل، خالد بن دُرَيك لم يُدرِك عائشة رضي الله عنها.

العلة الثانية: أن في إسناده سعيد بن بشير الأزدي مولاهم، أبو عبدالرحمن البصري أو الواسطي نزيل دمشق، تَرَكه ابنُ مهدي، وضعَّفه أحمد وابن معين وابن المديني، وقال أبو مُسهِر: منكر الحديث، وقال البخاري رحمه الله تعالى: سعيد بن بشير مولى بني نصر عن قتادة، رَوى عنه الوليد بن مسلم ومعن بن عيسى، يتكلمون في حفظه، نراه أبا عبدالرحمن، دمشقي.

وقال النسائي: سعيد بن بشير يروي عن قتادة ضعيف، وقال ابن حبان: فاحش الخطأ، وقال المنذري: تكلَّم فيه غيرُ واحد، قال: وذكَرَ أبو أحمد الجرجاني هذا الحديث وقال: لا أعلم من

(1) تقدم هذا الحديث وتفسير معناه في ص 14 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت