الصفحة 50 من 104

وقد أقرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - النساءَ على جعل القدمين من العورة، وإذا كان الأمرُ هكذا في القَدَمين فكيف بما فوقهما من سائر أجزاء البدن؟ ولاسيما الوجهُ الذي هو مَجمَعُ مَحاسِن المرأة؟ وأعظَمُ ما يَفتتِنُ به الرجال ويتنافسون في تحصيله إذا كان حَسَنًا.

ومن المعلوم أن العِشق الذي أضنى كثيرًا من الناس، وقتَلَ كثيرًا منهم، إنما كان بالنظر إلى الوجوه الحسنة، لا إلى الأقدام وأطراف الأيدي، ولا إلى الحُليّ والثياب!

وإذا كان قدَمُ المرأة عورةً يجب سترُها، فوجهُها أولى أن يُستر، والله أعلم.

الحديث الثالث والعشرون: عن أم سَلَمة رضي الله عنها أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذَكَر في الإزار ما ذَكَر، قالت أمُّ سلمة: فكيف بالنساء؟ قال: «يُرخِين شِبْرًا» ، قالت: إذًا تبدو أقدامهُن، قال: «فذِراع لا يَزِدْنَ عليه» . رواه مالك وأحمد وأهل السنن إلا الترمذي.

الحديث الرابع والعشرون: عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال في ذيول النساء: شِبرًا» . فقالت عائشة رضي الله عنها: إذا تَخرُجُ سُوقُهنّ، قال: «فذِراع» . رواه الإمام أحمد وابن ماجه.

وهذه الأحاديث الثلاثة تدل على أن نساء المؤمنين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كن يُبالغن في التستُّر عن الرجال الأجانب، وكذلك كان الأمرُ بعده كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى [1] ، فلتَتأمَّلْ الكاسياتُ العاريات المائلاتُ المُمِيلاتُ هذه الأحاديث، وليتأمَّلْها رجالُهن، وليَعلم الجميعُ أنهم موقوفون بين يدي الله تبارك وتعالى ومسؤلون عن أعمالهم السيئة، فليُعدِّوا للسؤال جوابًا.

الحديث الخامس والعشرون: عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قِبْطية كثيفة [2] ، كانت مما أهدَى له دِحْيَةُ الكلبي، فكسوتُها امرأتي، فقال: مُرْهَا أن تَجعَلَ تحتها غِلالةً، فإني أخافُ أن تَصِفَ حَجْمَ عِظامِها». رواه الإمام أحمد والطبراني، قال الهيثمي: وفيه عبدالله بن عقيل وحديثُه حسَن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. ورواه أيضًا البيهقي والضياء المقدسي في المختارة. قال الجوهري: الغِلالَةُ شِعارٌ [3] يُلْبَسُ تحت الثوب، قال صاحب القاموس: وهي بالكسر.

الحديث السادس والعشرون: عن دِحْيَة بن خَلِيفة الكَلْبي رضي الله عنه أنه قال: أُتيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقَبَاطِي، فأعطاني منها قِبطية، فقال: «اصَدَعْهَا صِدْعَيْن، فاقطَعْ أحدهما قميصًا، وأعطِ

(1) أي في الفصل السابع التالي. ص 101 - 107.

(2) القبطية ثياب فيها رقة ورهافة كانت تصنع في مصر، وتنسب إلى القبط سكان مصر.

(3) الشعار ثوب يباشر شعر الجسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت